إنَّ الْمَطَامِعَ مَا عَلِمْت مَذَلَّةٌ لِلطَّامِعِينَ وَأَيْنَ مَنْ لَا يَطْمَعُ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : قُلُوبُ الْجُهَّالِ تُسْتَعْبَدُ بِالْأَطْمَاعِ وَتُسْتَرَقُّ بِالْمُنَى وَتُعَلَّلُ بِالْخَدَائِعِ .
وَقَالَ آخَرُ : لَا تَجْزَعَنَّ عَلَى مَا فَاتَ مَطْلَبُهُ هَا قَدْ جَزِعْت فَمَاذَا يَنْفَعُ الْجَزَعُ إنَّ السَّعَادَةَ يَأْسٌ إنْ ظَفِرْت بِهِ بَعْضُ الْمِرَارِ وَإِنَّ الشِّقْوَةَ الطَّمَعُ وَقَالَ آخَرُ : اللَّهَ أَحْمَدُ شَاكِرًا فَبَلَاؤُهُ حَسَنٌ جَمِيلُ أَصْبَحْت مَسْرُورًا مُعَافًى بَيْنَ أَنْعُمِهِ أَجُولُ خَلْوًا مِنْ الْأَحْزَانِ خِفَّ الظَّهْرِ يُغْنِينِي الْقَلِيلُ وَنَفَيْتُ بِالْيَأْسِ الْمُنَى عَنِّي فَطَابَ لِي الْمَقِيلُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ لِمَنْ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ خَلِيلُ قَالُوا لِلْمَسِيحِ يَا رُوحَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ الْمَالِ
فَقَالَ : الْمَالُ لَا يَخْلُو صَاحِبُهُ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ ، إمَّا أَنْ يَكْسِبَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَشْغَلَهُ إصْلَاحُهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ .
قَالَ الْحُطَيْئَةُ : وَلَسْت أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ وَقَالَ آخَرُ : إذَا مَا الْفَتَى لَمْ يَنْعَ إلَّا لِبَاسَهُ وَمَطْعَمَهُ فَالْخَيْرُ مِنْهُ بَعِيدُ يُذَكِّرُنِي صَرْفُ الزَّمَانِ وَلَمْ أَكُنْ لِأَهْرُبَ مِمَّا لَيْسَ مِنْهُ مَحِيدُ فَلَوْ كُنْت ذَا مَالٍ لَقُرِّبَ مَجْلِسِي وَقِيلَ إذَا أَخْطَأْت أَنْتَ رَشِيدُ وَقَالَ آخَرُ : ذَهَابُ الْمَالِ فِي أَجْرٍ وَحَمْدٍ ذَهَابٌ لَا يُقَالُ لَهُ ذَهَابُ@