يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ جَدُّك لَا كَدُّك .
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ : الْمَرْءُ يُحْمَدُ سَعْيُهُ مِنْ جَدِّهِ حَتَّى يُزَيَّنَ بِاَلَّذِي لَمْ يَعْمَلْ وَتَرَى الشَّقِيَّ إذَا تَكَامَلَ عَيْبُهُ يُرْمَى وَيُقْذَفُ بِاَلَّذِي لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ حَسَّانُ أَوْ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَإِنَّ امْرَأً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِمًا مِنْ النَّاسِ إلَّا مَا جَنَى لَسَعِيدُ وَإِنَّ الَّذِي يَنْجُو مِنْ النَّارِ بَعْدَمَا تَزَوَّدَ مِنْ أَعْمَالِهَا لَسَعِيدُ وَلِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ : وَلَيْسَ رِزْقُ الْفَتَى مِنْ حُسْنِ حِيلَتِهِ لَكِنْ جُدُودٌ بِأَرْزَاقٍ وَأَقْسَامِ كَالصَّيْدِ يُحْرَمُهُ الرَّامِي الْمَجِيدُ وَقَدْ يَرْمِي فَيُرْزَقُهُ مَنْ لَيْسَ بِالرَّامِي طَلَبَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيُّ مَالًا مِنْ جَارٍ يَسْتَقْرِضُهُ مِنْهُ وَكَانَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ وَدَفَعَهُ فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : فَلَا تَطْمَعَنَّ فِي مَالِ
جَارٍ لِقُرْبِهِ فَكُلُّ قَرِيبٍ لَا يُنَالُ بَعِيدُ وَفَوِّضْ إلَى اللَّهِ الْأُمُورَ فَإِنَّمَا تَرُوحُ بِأَرْزَاقٍ عَلَيْك جُدُودُ وَلَا تُشْعِرَنَّ النَّفْسَ يَأْسًا فَإِنَّمَا يَعِيش بِجِدٍّ عَاجِزٌ وَبَلِيدُ .
وَأَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْكَاتِبُ لِنَفْسِهِ : لَا تَشْرَهَنَّ إلَى دُنْيَا تَمَلَّكَهَا قَوْمٌ كَثِيرٌ بِلَا عَقْلٍ وَلَا أَدَبِ وَلَا تَقُلْ إنَّنِي أَبْصَرْت مَا جَهِلُوا مِنْ الْإِدَارَةِ فِي مَرْأًى وَمُنْقَلَبِ بِالْجَدِّ وَالْجِدِّ قَدْ نَالُوا الَّذِي مَلَكُوا لَا بِالْعُقُولِ وَلَا بِالْعِلْمِ وَالْحَسَبِ وَأَيْسَرُ الْجَدِّ يُجْرِي كُلَّ مُمْتَنِعٍ عَلَى التَّمَكُّنِ عِنْدَ الْبَغْيِ وَالطَّلَبِ وَإِنْ تَأَمَّلْت أَحْوَالَ الَّذِينَ مَضَوْا رَأَيْت مِنْ ذَا وَهَذَا أَعْجَبَ الْعَجَبِ @