تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرص النبي صلى الله عليه على سد ذرائع الشرك

لقد بلغ من سد النبي ﷺ ذرائع الشرك ووسائله ألا يترك في بيته صورة شيء يعبد من دون الله تعالى، أو يعظم تعظيم عبادة، ففي صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿لم يكن النبي ﷺ يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه﴾.

والتصاليب: هي الصلبان التي يتخذها النصارى شعارًا لدينهم، ويزعم النصارى أن المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام صلب عليها بعد أن قتل، وقد نفى الله ذلك كله، فقال في القرآن مكذبًا من زعموا أنهم قتلوه: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء:١٥٧] وقال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٥٧ - ١٥٨].

فكان النصارى يقدسون الصليب ويضعونه فوق محاريبهم، ويتقلدونه في أعناقهم، فكان من هدي رسول الله محمدٌ ﷺ إزالة كل ما فيه تصاليب؛ حماية لجناب التوحيد، وإبعادًا عن مشابهة غير المسلمين ولقد كانت بلادنا هذه المملكة الواسعة الأرجاء المترامية الأطراف -ولله الحمد والمنِّة- من أعظم البلاد الإسلامية محافظة على توحيد الله تعالى، ومتابعة رسوله ﷺ، بما مَنَّ الله عليها من علماء منيبين وولاة منفذين، وصارت عند أعداء الإسلام قلعة الإسلام، فغزوها من كل جانب بكل شكل من أشكال الغزو، حتى كثرت الفتن فيها، وصارت صور الصلبان على بعض الألعاب للأطفال، بل وعلى الفرش لتكون نصب أعين المسلمين صبيانهم وكبارهم، وفي أفلام التلفاز إذا جاء النصارى يمثلون فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.

فخذوا حذركم يا أمة الإسلام! واحذروا من أولئك الخدم والخادمات والسائقين الذين جاءوا بأوثانهم معهم ليضلوكم وأنتم لا تشعرون وإنما أقصد بذلك الوثنيين الذين يعبدون الأصنام من دون الله -مع الأسف الشديد- وملئوا بيوت المسلمين، وقدمهم المسلمون فاللهم أنقذنا من ظلمات الجاهلية يا رب العالمين، اللهم تداركنا بواسع رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعد للأمة الإسلامية دينها وقها شر أعدائها، اللهم أيقظ قلوب المسلمين من الغفلة عما يراد لهم يا رب العالمين إنك جواد كريم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي · الجزء ١٢١ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسيج ١٢١ · ص ٣