لزمت أنا وأبو سفيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فلم نفارقه)) (1) .
وأما غسله - صلى الله عليه وسلم - وإدخاله قبره، فاشترك فيه أهل بيته، كالعباس وأولاده، ومولاه شقران، وبعض الأنصار، لكن علي كان يباشر الغسل، والعباس حاضر لجلالة العباس، وأن عليا أولاهم بمباشرة ذلك.
وكذلك قوله: ((هو أول عربي وعجمي صلى)) يناقض ما هو المعروف عن ابن عباس.
(فصل)
</span>
وأما حديث المعراج وقوله فيه: إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل علي وخاصته وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)) اشتاقت إلى علي فخلق الله لها ملكا على صورة علي)) .
فالجواب: أن هذا من كذب الجهال الذين لا يحسنون أن يكذبوا، فإن المعراج كان بمكة قبل الهجرة بإجماع الناس، كما قال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ (2) . وكان الإسراء من المسجد الحرام.
وقال: ﴿والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى﴾ (3) إلى قوله: ﴿ أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى﴾ (4) إلى قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ (5) . وهذا كله نزل بمكة بإجماع الناس.
وقوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)) قاله في غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات عام تسع من الهجرة. فكيف يقال: إن الملائكة ليلة المعراج سمعوا قوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟))