تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: سلَّمنا معارضته لأحاديث الوجوب، لكنه محمول على نفي الكمال لا نفي الصحة؛ لأن حمله على نفي الكمال يحصل به جمع بين الأدلة، ليوافق الأحاديث التي هي أصح منه؛ كحديث المفاضلة، وحمله على نفي الصحة يُبقي معارضته، والجمع أولى، والله تعالى أعلم.

حكم من صلّى ثم دخل مسجداً

404/8 ـ عَنْ يَزِيْدَ بْنِ الأَسْوَدِ رضي الله عنه أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟»، قَالاَ: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلا، إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُم، ثُمَّ أَدْرَكْتُم الإمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، والثَّلاَثَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْن حِبَّانَ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في ترجمة الراوي:

وهو أبو جابر يزيد بن الأسود الخزاعي السوائي، ويقال: العامري، عداده في أهل الطائف، روى عنه ابنه جابر، روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه صلى خلفه، كما في حديث الباب، وساقه ابن عبد البر في «الاستيعاب»[(915)].

الوجه الثاني: في تخريجه:

فقد أخرجه أحمد (29/18)، وأبو داود في كتاب «الصلاة»، باب «فيمن صلَّى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم» (575 ـ 576)، والترمذي (219)، والنسائي (2/112)، وابن حبان (1564 ـ 1565) من طريق يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، به مرفوعاً.

وقد رواه عن يعلى ما يزيد عن عشرة من الحفاظ، منهم: شعبة، وسفيان، والثوري، وهشام بن حسان، وأبو عوانة، وآخرون .

منحة العلام شرح بلوغ المرام · الصفحة ١٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منحة العلام شرح بلوغ المرامص ١٠٦٩