والشفاعة لهم(1) والإصلاح بينهم(2) وملاحظة ضعفتهم وهم النساء والفقراء والأيتام فإن الله سبحانه و رسوله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرا بالإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع لهم والرفق بهم و توقير الكبير ورحمة الصغير(3) والحب في
الله والموالاة لله والمعاداة فيه(4)
(1) قوله ( والشفاعة لهم ) : لقوله تعالى ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ﴾ (النساء: من الآية85) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ((اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب)). متفق عليه البخاري (3/238) ـ ومسلم برقم (2627) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
(2) قوله ( والإصلاح بينهم ) : لقوله تعالى ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ (النساء: من الآية114) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (( كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة ....)) ومعنى تعدل بين اثنين تصلح بينهم بالعدل . رواه البخاري (5/226) ومسلم برقم (1009) .
(3) قوله: ( وملاحظة ضعفتهم وهم النساء والفقراء والأيتام .........)
أما النساء فقد قال الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف ﴾ (النساء: من الآية19) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (( استوصوا بالنساء خيراً ....)) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
فتح الباري (6/261 ،262) ـ ومسلم برقم(1468) أما الفقراء والأيتام فقد مرت الأدلة من الكتاب والسنة في حقهم.
(4) قوله (و الحب في الله والموالاة لله والمعاداة فيه) :
هذا يعتبر أصلاً من أصول الدين ، يعنى أصل ( الولاء والبراء ) وقد غفل الكثيرون للأسف عن هذا الأصل العظيم . قال تعالى في وصف نبيه ومن آمن به: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ﴾ (الفتح: من الآية29) وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ﴾ (الحشر: من الآية9) أما في المعاداة لأولياء الشيطان فقد قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء ﴾ (الممتحنة: من الآية1) . وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار )) متفق عليه ـ فتح الباري (1/56،58) ـ مسلم برقم (43)