تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا شكك كثير من أهل العلم في ولاء أصحاب هذه المقالات للإسلام وأهله وأشاروا إشارة واضحة إلى أن مقصد هؤلاء كان إفساد هذا الدين ولذلك نرى أن الكثير من أهل العلم يرمون الجهم بالزندقة وأنه ضال مبتدع.

قال الإمام الذهبي رحمه الله : «الجهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هلك في زمن صغار التابعين» (1).

ثالثاً: أثر الجهمية على من جاء بعدهم:

... قد يظن بعض أهل العلم أن مقالة الجهمية في نفي الصفات قد غاضت وزالت بزوال قائلها ودعاتها ولكن العالم بالفرق ومقالاتهم يعلم أن كثيراً من الأصول التي أصلها الجهمية والتأويلات التي ابتدعوها لم يزل لها وجود على مر التاريخ الإسلامي وقد تبناها وذهب إليها من يدعي أنه من أهل الحق وحسبنا أن نعلم أن المعتزلة كانت امتداداً للجهمية وفرعاً من فروعها (2).

... فقد يظن أن الجهمية أمست أثراً بعد عين مع أن المعتزلة فرع منها وهي في الكثرة تعد بالملايين، على أن المتكلمين المتأخرين المنسوبين للأشعري يرجع كثير من مسائلهم إلى مذهب الجهمية كما يدريه المتبحر في فن الكلام (3).

... وبناء على ما ذكرناه يتضح لنا أن كل من انحرف عن مذهب السلف فنفى صفة من صفاته أو أولها بغرض نفيها وعدم وصف الله بها ولم يكن لتأويله دليل يعرف فإنه يكون قد سلك مسلك الجهمية في نفيه لأسماء الله وصفاته.

(1) ميزان الاعتدال (1/426)

(2) الأسماء والصفات لعمر سليمان الأشقر (ص167)

(3) تاريخ الجهمية والمعتزلة (ص9)

مباحث في العقيدة · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٣٣٢