تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل دليل صحيح يقيمه الجبري فهو دليل لأهل السنة، وكل دليل صحيح يقيمه المعتزلي القدري فهو لأهل السنة فكل طائفة منهما معها حق فإذا ضم بعضه إلى بعض فهو مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب، قال شارح الطحاوية: «فإذا ضممت ما مع كل طائفة منهما من الحق إلى حق الأخرى فإنما يدل ذلك على ما دل عليه القرآن وسائر الكتب المنزلة من عموم قدرة لله ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة وأنهم يتوجبون عليها المدح والذم» (1).

المسألة الثانية عشرة

الأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر

إن مما يجب التنبه عليه أن فعل الأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر، بل إن الأخذ بهذه الأسباب من تمام الإيمان بالقضاء والقدر، ولهذا يجب على العبد مع الإيمان بالقدر الاجتهاد في العمل والأخذ بأسباب النجاة.

قال شيخ الإسلام: « وإذا ترك العبد ما أمر به متكلاً على الكتاب كان ذلك من المكتوب المقدور الذي يصير به شقياً، وكان قوله ذلك بمنزلة من يقول: أنا لا آكل ولا أشرب فإن كان الله قضى بالشبع والري حصل و إلا لم يحصل أو يقول لا أجامع امرأتي فإن كان الله قضى لي بولد فإنه يكون.

وكذلك من غلط وترك الدعاء أو ترك الاستعانة والتوكل طالما أن ذلك من مقامات الخاصة ناظراً إلى القدر فكل هؤلاء جاهلون، ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ﴿احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان﴾(2) .

(1) شرح الطحاوية (2/640)

(2) رواه مسلم في القدر (8/56)

مباحث في العقيدة · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ١٤٦