... ففي الآية يبين - سبحانه وتعالى - ما حدث من الفساد وسببه والغاية منه، فالفساد شر وسببه هو عمل الإنسان والغاية حصول الرجوع والإنابة والإخبات لله تعالى.
... فالفساد لا يحبه الله تعالى ولا يحب أهله كما قال تعالى ?( - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - صدق الله العظيم - - (- رضي الله عنه -( - - رضي الله عنه -((( - ( - ((( - ( - - - ?
[ المائدة 64] لكن قدر الله تعالى ظهوره في البر والبحر لحكمة فهو نفسه شر لكن لحكمة عظيمة بها يكون تقديره خيراً وهكذا سائر المعاصي هي من تقدير الله لحكمة عظيمة.
المسألة الثانية
يحب ما لا يريد ويريد ما لا يحبه.
يحب - سبحانه وتعالى - ما لا يريده ويريد ما لا يحبه وذلك أن المراد قد يراد لغيره فيريد الأشياء المكروهة لما في عاقبتها من الأشياء المحبوبة ويكره فعل بعض ما يحبه لأنه يفضي إلى ما يغضبه.
... وهو - سبحانه وتعالى - يحب المتقين والمحسنين والتوابين وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر بالفحشاء وهذا أمر معروف متقرر عند أهل الفطر السليمة والعقول الصحيحة.
...
مثال ذلك: خلق إبليس يؤدي إلى محاب كثيرة فالعبد الذي يغويه إبليس فيقع في المعصية ثم يستغفر الله ثم يتوب إليه ويتضرع بين يديه ليغفر له ذلته ويقبل منه توبته فهذا أمر محبوب لله تعالى.
المسألة الثالثة
العباد فاعلون حقيقة.
... العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة لا مجازاً وهذا قول السلف و الأئمة من بعدهم وهو الحق الذي دل عليه المنقول والمعقول كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الله تعالى وصف العبد بأنه يعمل ويفعل وقد جاءت النصوص بإثبات فعل العبد فآيات القرآن كثيرة ما يرد فيها ?يعملون? ?يفعلون? ?يؤمنون? ?يكفرون? ?يتفكرون? ?يحافظون? ?يتقون? وهذا كله دليل على ثبوت الفعل من العبد على وجه الحقيقة. وخالف أهل السنة في هذه المسألة القدرية من المعتزلة والجبرية من الجهمية.