1 - أن يعلم أنها من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم (الرؤيا الصالحة من الله .. ) (14).
وقال أيضاً (إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله .. ) (15). وإضافتها إليه إضافة تشريف وإلا فالكل من الله يعني الحلم.
2 - أن يحمد الله عليها:
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري السابق وفيه ( .. فليحمد الله عليها .. ).
3 - أن يحدث بها: وهذا ورد أيضاً في حديث أبي سعيد السابق ولكن التحدث بها ليس لكل أحد بل لا يحدث بها إلا من يحب ففي بعض الروايات (فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يخبر إلا من يحب) (16).
4 - أن لا يقصها إلا على ذي رأي ولب وحكمة وعلم ونصح.
فعن أبي رزين العقيلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءاً من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا تحدث بها سقطت) قال وأحسبه قال: (ولا تحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً) (17).
وفي رواية أخرى (ولا يقصها إلا على وادّ أو ذي رأي) (18).
(وادّ) بتشديد الدال اسم فاعل من الود أو ذي رأي وفي رواية أخرى (ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح) (19).
فهذه جملة من الأدلة على أنه ينبغي على من راى رؤيا أن لا يقصها إلا على من هو معروف بالعلم والنصح والحكمة في تعبير رؤياه ولذا قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في بيان الحكمة في عرض الرؤيا على أهل العلم والنصح قال:
أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعلمه بما يعول عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فإن عرف خيراً قاله وإن جهل أو شك سكت (20).
فنصيحتي لمن رأى رؤيا صالحة حسنة إن أراد تعبيرها فعليه أن يتحرى ويبحث عمن فيه هذه الصفات التي جاءت بها نصوص السنة فإن خالف في ذلك فقد ترك السنة وهذا تنبيه أردت أن أنبه عليه وبخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الرؤى والأحلام.
ثانياً: أما الحلم:
فله ما يخصه من أمور جاءت بها نصوص السنة المباركة تطييباً للنفوس وإذهاباً للأحزان التي قد يصاب بها المرء عند رؤيا حلم يفزعه أو يقلقه.
فمن الأمور التي ينبغي مراعاتها وفعلها لمن رأى حلماً:
أولاً: الاستعاذة من شرها.
والدليل حديث أبي سعيد الخدري السابق وفيه: (وإذا رآى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ... ) (21).
ثانياً: الاستعاذة من الشيطان.
دليل ذلك حديث أبي قتادة وفيه ( .. والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه .. ) (22).