تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي جمع ضغث و (الضغث) أصله الحزمة من الحشيش يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها و (الأحلام) جمع (حلم) وهو ما لم يصدق من الرؤيا (6)

وقال ابن كثير رحمه الله:

(أَضْغَاثُ أَحْلامٍ) أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه (وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ).

أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة تأويلها وهو تعبيره (7).

وقال تعالى في الرؤيا.

(إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (8).

قال ابن كثير رحمه الله:

قال مجاهد أراهم الله إياه في منامه قليلاً وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فكان تثبيتاً لهم وكذلك قال إسحاق وغير واحد (9).

ومن خلال هاتين الآيتين يتبين لنا الفرق بين الرؤيا والحلم.

إن الرؤيا ليست باخلاط وإنما هي موزونة لا اختلاط فيها ولا إشكال ويمكن تعبيرها وتأويلها. بخلاف الحلم فإنه أخلاط ورؤيا كاذبة لا حقيقة لها أي لا تأويل لها وهي غالباً تكون من تلاعب الشيطان بالإنسان فللشيطان مكايد يحزن بها بني آدم وصدق ربنا حين قال:

(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) (10).

فالشاهد من هذه الآية أن الشيطان يحزن الإنسان أحياناً فيريه في منامه ما يكره.

أما ما جاء في السُنة من التفريق بينهما فمنها:

1 - حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان) (11).

2 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره) (12).

3 - عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره) (13).

وهناك أحاديث أخرى تدل على أن هناك فرقاً بين الرؤيا والحلم وخلاصة الأمر في الفرق بينهما:

أن الرؤيا هي التي تتضمن بشرى للعبد بخير يصيبه دنيا وأخرى أو إنذاراً أو تحذيراً له من الوقوع في شيء قد يعرض له فهذا من لطف الله تعالى بعبده أن ينذره ويحذره قبل أن تعرض عليه هذه الأشياء لينتبه لها.

أما الحلم فهو كما ذكرنا أخلاط لا حقيقة لها بل مداره على الفزع والحزن وغير ذلك مما فيه ما يكرهه الإنسان.

الأمور التي ينبغي مراعاتها في الرؤى والأحلام.

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم أموراً عند رؤية ما يحبونه وما يكرهونه فما هو المشروع في حقهم؟

أولاً: الرؤيا الصالحة وما يشرع فيها:

ضوابط تعبير الرؤيا · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط تعبير الرؤياص ٣