تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام عندما يؤكد على عمران المساجد حسيًا ومعنويًا ،إنما يهدف إلى توفير وسائل التوعية الدائمة لإقامة المجتمع الصالح .ولكي يتحقق ذلك ،فلابد من إعداد الأئمة ومساعديهم ورفع كفاياتهم علميًا وثقافيًا ،وتعميق فكرهم بروح الشريعة الإسلامية ليتمكنوا من معالجة ما يطرح من قضايا تتجدد مع تطور الحياة التبشرية يومًا بعد يوم .

وينبغي أن يكون الداعية في المسجد على قناعة تامة بما يزاول من عمل ،وأن يكون لدية دوافع للعطاء لخدمة دينه وأمته ،مع وضوح الفكر وطلاقة اللسان ،وإجادة الحوار والمناظرة ،وأن تتسم نفسه بالسماحة وسعة الأفق وحسن العشرة ،وأن يكون دائمًا قدوة حسنة للناس ،لذا ينبغي اختيار من عرف فيهم التدين الصادق .

وحتى يتفرغ القائمون على الدعوة في المساجد لإصلاح المجتمع وتربيته ،فمن الضروري النهوض بهم اجتماعيًا واقتصاديًا ،فينبغي أن يعلى شأنهم في كل وسائل الإعلام ،وأن تعالج أوضاعهم الاقتصادية ،حتى لا ينشغلوا بأمور حياتهم المادية عن تحقيق أهدافهم الكبرى .

وينبغي أن تعقد لهم الدورات واللقاءات والمؤتمرات ،مع كبار العلماء ،ليتبادلوا فيها الفكر ،وليسيروا وفق منهج شرعي مدروس يخدم الإسلام والمسلمين .

والعمل المنظم الذي يسبقه التخطيط ،ويتابع في التنفيذ ،يكتب له النجاح بإذن الله ،ولقد زاحم المسجد كثير من المؤسسات الاجتماعية ،ونافسته في دوره الذي كان يستقل به ،حيث توافرت لها الإمكانات المادية والبشرية والفنية ،مما ساعدها على وضع البرامج والخطط ،وصياغة الحياة بأساليب جديدة .

فقامت المدرسة إلى جانب المسجد ،وأصبحت هي المسئوولة عن تربية النشء وتعليمه ،إلى غير ذلك من المؤسسات التي تجاوزت حد المزاحمة والمنافسة ،إلى المناهضة والمقاومة لدور المسجد ،فبدأ واقع الناس يتغير شيئًا فشيئًا . . . .

الصلاة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٩