إن كل ذلك وأكثر منه حدث ،عندما سلبت حقوق المسجد ،واقتصر دوره على جزء من كل ،فبات العالم مهدداً بالخراب والدمار ..
إن مسجد الأمس ،قد بني دولة للإسلام ،امتدت جذورها ضاربة في المشرق والمغرب ،ومسجد اليوم نرجو أن يقوم بأعبائه كاملة ،كما كان عليه المسجد في الماضي ،حتى لا يفقد سلطانه على النفوس ،وحتى يستطيع أن يبلغ رسالة الله ،وأن يحكم نظام الإسلام في كل شيء ،وليجمع اشلاء ما مزقته التجارب البشرية المقطوعة عن طريق الوحي ،بعيداً عن التيارات الدخيلة التي نكبت العالم بما نشرت من سموم .
ولن يستطيع المسجد أن يستعيد مكانته ويحقق رسالته التي انشيء لها من أول مسجد أسس على التقوى ،إلا إذا خلصت النية لله تعالى ،وتضافرت الجهود ،وأزيلت المعوقات التي تعطل المسجد عن القيام بمهمته . .
وينبغي ان تكون قاعة الصلاة ،بحيث تتسع للمصلين ،مفروشة بفراش يتناسب مع جلال المسجد ،مزودة بمكبرات للصوت ،ثم مكتبة عامرة بأمهات الكتب الإسلامية في مختلف العلوم والفنون مزودة بهاتف ،ليسهل تبادل الاتصال بين المسجد والحي .
وينبغي أن يخصص في المسجد مكان للسيدات لأداء الصلاة ،والاستفادة من المحاضرات والدروس ،بحيث لا يختلطن فيه مع الرجال ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لا تمنوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ"(1).
ثم تلحق بالمسجد قاعة ثالثة يجتمع فيها أهل الفكر والرأي لمناقشة حاجات المسجد ومشاكل الحي ،فيها تفض الخصومات ،ويعقد النكاح ،فيكون ذلك مدعاة للترابط بين أفراد المجتمع ،ودفعًا للسرف والبدع التي تصاحب النكاح .
ولا بأس أن يلحق بالمسجد وحدة علاجية لعلاج الحالات العاجلة ز.
(1) رواه مسلم 1/ 327 ح 442 برقيم (136) في الباب .