لذا كان من الضروري لعمل المسجد أن يسبقه تخطيط ،ثم تنفيذ ومتابعة ،بما يتناسب مع حاجة المجتمع والعصر ،فهناك مجتمع تنتشر فيه الخرافات والمعتقدات الفاسدة ،ومجتمع تنتشر فيه الفوضى والإباحية ...فعلى المسجد دراسة هذه الظاهر ،وعلاجها ،وفق منهج علمي مدروس .
السبل التي تربط المجتمع بالمسجد
يعتبر المسجد أساساً من أسس بناء المجتمع والجماعة المسلمة ،لهذا كان أول عمل عمله الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ،بناء مسجد قباء ،وكان الرسول ص لا يغير على قوم وجد فيهم مسجداً ،أو سمع منهم أذانًا .
عن عصام المزني ـ وكانت له صحبة ـ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،إذا بَعَثَ جيشًا أو سَرِيَّةَ يقولُ لهم :"إذا رأيتُم مسجداً وسَمِعتُم مُؤَذَّّنًا فلا تقتلوا أحداً"(1).
فللمسجد مكانته الاجتماعية التي توجب على المسلمين في كل عصر الحرص على وجوده والعناية به ،فينبغي العناية ببناء المساجد وتعميرها ،وبذل الجهد والمال في سبيل ذلك .
وينبغي أن يشتمل نشاط المسجد على نشر العلم والفقه في الدين ،من خلال المحاضرات العامة ،والدروس ،وإقامة حلق تحفيظ القرآن الكريم . . .
وينبغي الحرص على الترابط والتآلف من خلال تفقد المصلين ،ودراسة أحوالهم ،وعلاج مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية ،بتحقيق التكافل الاجتماعي من خلال إنشاء صندوق للتبرعات والهبات ،وجمع الزكاة وإعطائها لمستحقيها ،وإصلاح ذات البين ،والعمل على بناء اسرة مسلمة ،ومجتمع صالح .
(1) رواه الترمذي 4/ 120 ح 1549 ،وقال :حديث غريب ،وهو حديث ابن عيينة .