تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفسحت صدرها للمرأة تحضر الجماعة ،وتشهد دروس العلم ،في عصر كانت المرأة مخلوقًا لا حق له في العلم ،ولا في مشاركة الرجل الحياة .

مدرسة تلقن العلم والعمل ،وتطهر الروح والبدن ،وتبصر بالغاية والوسيلة ،تعرف الحق والواجب ،وتعنى بالتربية قبل التعليم وبالتطبيق قبل النظريات ،وبتهذيب النفوس قبل حشو الرؤوس .

فلا غزو أن تخرج من الخلفاء أمثال أبي بكر وعمر وعلي ،ومن القواد أمثال أبي عبيدة وخالد وعمرو ،ومن القراء أمثال مسعود وأبي ابن كعب ،ومن العلماء أمثال زيد بن ثابت وابن عباس ،ومن فضليات النساء ،أمثال فاطمة وعائشة وحفصا وأم عمارة وأم سليم .

كان المسجد المحمدي مدرسة الدعوة ،وكان كذلك دار الدولة ،فيه يهيء النبي صلى الله عليه وسلم العمل للعاطل ،والعلم للجاهل ،والمعونة للفقير ،ويرشد إلى الأمور الصحية والاجتماعية ،ويذيع الأنباء التي تهم الأمة ،ويلتقي بسفراء الدول ،ويرتب جنود المعارك في الحرب ،ويبعث الدعاة والمندوبين في السلم .

هكذا كان المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ،وظل كذلك في عهد أصحابه ومن تبعهم بإحسان .

ما يمكن أن يؤديه المسجد في هذا العصر من وظائف

لا يزال المسجد قائمًا يستقبل المصلين ،يؤدي دوره في حياة المسلمين بما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم .ولكن نظرة متأملة في واقع المسجد اليوم مقارنًا بمكانة المسجد ودوره الذي رسم منهجه سلفنا الصالح ،نرى هوة كبيرة بين ما كان ،وما هو عليه اليوم .

وليس ذلك إلا لما حدث للمسجد من تجريده من الطاقات التي تكنه من العمل في بناء الفكر الصحيح والقلب الواعي ،وتصحيح ما انشر من مفهومات خاطئة.

ولا عجب أن نرى المحاكم في أنحاء العلم الإسلامي ،وقد اكتظت بالقضايا والمنازعات ،وتفشي الظلم في كل مكان ،وليس غريبًا أن نرى شبابًا يدمرهم الانحراف ،ومجتمعات كاملة تموت جوعًا وفقراً . . .

الصلاة · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٧