تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسجد دار من لا دار له ،يأوي إليه الغريب وابن السبيل ،فيجد فيه المبيت والطعام والشراب والكساء ،واستخدم كمعسكر لربط الأسرى حتى يقضى فيهم .عن أبي هريرة قال :"بَعَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيلاً قَبَل نَجد ،فجاءَت برجل من بني حنيفة ،يقال له :ثُمَامَةُ بنُ أثَال ،فرَبَطَوهُ بسارية من سواري المسجدِ ،فَخَرَجَ إليه النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال :أطلقوا ثُمَامَةَ ،فانطَلَقَ غلى نَحل قريب منَ المسجد ،فاغتسل ثثمّ دّخّل المسجدَ ،فقال :أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ"(1).

واستخدم المسجد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم داراً للضيافة ،عن سفيان بن عطية ابن ربيعة الثقفي ،قال :قدم وفدنا من ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم ،فضرب لهم قبة ،وأسلموا في النصف من رمضان ،فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فصاموا منه ما استقبلوا منه ،ولم يأمرهم بقضاء ما فاتهم"(2).

وهكذا كانت رسالة المسجد في الصدر الأول من الإسلام ،رسالة شاملة تسعى في دأب إلى صنع المسلم المتكامل البناء ،صحيح الاعتقاد ،نقي السلوك .

قال الدكتور القرضاوي(3) :فكان المسجد النبوي مدرسة الدعوة الإسلامية الأولي ،ودار الدولة الإسلامية الكبرى .تلك المدرسة التي فتحت أبوابها لمختلفي الأجناس من عرب وعجم ،ومختلف الألوان من بيض وسود ،ومختلفي الطبقات من أغنياء وفقراء ،ومختلفي الأسنان من شيوخ وشباب وغلمان .

(1) رواه البخاري 1/ 118 ، 119 كتاب الصلاة ،باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد .

(2) رواه البيهقي 4/ 269 كتاب الصيام ،باب الرجل يسلم في خلال شهر رمضان ،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 28 :رواه الطبراني في الكبير ،وفيه محمد بن إسحق وهو مدلس وقد عنعنه .

(3) العبادة في الإسلام :يوسف القرضاوي ص 233 .

الصلاة · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٦