والمسجد ساحة للتدريب على فنون القتال ،فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وهي خلفه ،في رؤية الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد ،قالت عائشة رضي الله عنها :"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على باب حجرتي ،والحبشةُ يلعبون في المسجد ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم"(1) ،واللعب بالحراب فيه تدريب على الشجاعة والمهارة عند لقاء العدو .
والمسجد مستشفي يستقبل الجرحى والمصابين ،عن عائشة رضي الله عنها قالت :"أصيبَ سَعدٌ يًومَ الخَندَق في الأكحَل ،فضربَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيمةً في المسجد ليَعُودَهُ من قريب ،فَلَمَ يَرُعُهم ،وفي المسجد خيمةٌ من بَني غفَار ،إلا الَدِّمُ يَسيلُ إليهم ،فقالوا :ياأهلَ الخَيمَة ،ما هذh الذي يَأتِينَا مِن قبِلكُم ؟فإذا سَعدٌ يَغَزو جُرحُهُ دَمًا فَمَات فيها"(2).
وقد كان في المسجد النبوي خيمة للسيدة (رفيدة) الصحابية ،التي كانت تمرض الجرحى وتضمد جراحهم .
وفي المسجد تقام مجالس الشورى ،كما حدث قبيل غزوة أحد والأحزاب وغيرهما ،وفيه تشاور الخلفاء الراشدون في شؤون السلم والحرب ،وتكون مجلسهم من كبار المهاجرين والأنصار .
وفي المسجد جلس الرسول صلى الله عليه وسلم ليقضي بين الخصوم ،يصلح بين الناس ،ويفض منازعاتهم .
(1) رواه البخاري 1/ 117 كتاب الصلاة ،باب أصحاب الحراب في المسجد .
(2) رواه البخاري 1/ 119 كتاب الصلاة ،باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم .