لقد كان المسجد في عهد النبوة وعصور الإسلام الأولى ،هو منطلق الدعوة إلى التوحيد ،ومصدر إشعاع فكري وأخلاقي وتربوي وأدبي واجتماعي .تلقى فيه المسلمون تعاليم دينهم ،وناقشوا فيه مشكلاتهم ،ومنه خرجت كتائب المؤمنين وأفواج الصالحين ،بعد أن صاغهم القرآن ،وتتلمذوا على يد خير الأنام صلى الله عليه وسلم .
وفي المسجد يلتقي المسلمون كل يوم خمس مرات ،فتتوثق بينهم الصلة ،وفي اجتماعهم فرصة عظيمة لنشر العلم والفقه في الدين ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مَن دَخَلَ مَسجِدَنَا هذا ليِتَعَلَّمَ خيراً أو لِيُعَلِّمَهُ كانَ كالمجاهِدِ في سبيلِ الله ،ومَن دخل لغيرِ ذلك ،كانَ كالناظِرِ إلى ماليسَ لَهُ"(1).
ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حضور مجالس العلم في المسجد فقال :"...وما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ يَتلُونَ كتابَ اللهِ ويَتَداً رسُونَه بينَهُم إلا نَزَلَت عليهِمُ السكينًةُ ،وغَشِيتَهُمُ الرحمةُ ،وحَفَتُمُ الملائِكَةُ ،وذَكَرَهُمُ اللهُ فيمن عنده.."(2).
والمسجد مركز إعلام للدفاع عن الإسلام ،عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة ،انشدك الله ،هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :"يا حسانُ أجِب عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،اللهُمّ أَّيدهُ بِرُوحِ القُدُسِ" ،قال أبو هريرة :نَعَم(3).
(1) رواه أحمد 2/ 350 مسند أبي هريرة رضي الله عنه ،وقال الحاكم في المستدرك 1/ 91 : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ،فقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه ،ولا أعلم له علة .
(2) رواه مسلم 3/ 2074 ح 2699 ، برقم (38) في الباب .
(3) رواه البخاري 1/ 116 كتاب الصلاة ،باب الشعر في المسجد .