تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآية الكريمة قصرت الخلق على صفة العبادة وحدها ..ومتى استطاع الإنسان أن يجعل حياته كلها خالصة لله ،كان عبداً ربانياً ،ينال خير الجزاء ،قال الله :( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . .)(1).

وقد وجه القرآن الكريم المسلمين إلى الأسس التى عليها تقوم الحضارة ،قال الله تعالى :( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)(2) ،فجعل الصلاة أول تطبيق متى تم التمكين .

وكان المسجد هو اول ثمار تمكين الله للمسلمين في الأرض ،ومنه بدأ تاريخهم الحضاري ..فبعد أن مكن الله للإسلام والمسلمين بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ،واتخاذه منها قاعدة لبناء دولة الإسلام وحضارته ،كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم هو بناء مسجد قباء ،ليكون ذلك تعبيراً عملياً عن الالتزام بإقامة الصلاة بعد توحيد الخالق ،وعزمًا على تنفيذ ما ألزمهم به ربهم .

والمسجد هو مكان العبادة ،مشتق من السجود ،الذي فيه يكون العبد في غاية الخضوع بين يدي الله ،ولا توجد جماعة عبر تاريخ الإنسانية الطويل ،إلا وقد اتخذت لنفسها مكانًا للعبادة ،فعند القدماء أطلقوا عليها لفظ (معبد) ،و (البيعة) عند النصارى ،و(الصلوة) عند اليهود . . .

بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم حياة الإسلام في المدينة بإقامة المسجد ،ليكون شريانًا يغذي دولة الإسلام في أطوار نموها المختلفة ،وليكون ذلك سنة للمسلمين من بعده ،تحمل في طياتها مكانة المسجد ،ودوره في بناء وتطور المجتمع المسلم .

(1) سورة النساء ،الآية (173) .

(2) سورة الحج ،الآية (41) .

الصلاة · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٣