تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في نيل الأوطار :قوله :( مَن بَنَى لله مسجداً ) ،يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد ،لا يجعل الأرض مسجداً من غير بناء ،وأنه لا يكفي في ذلك تحويطة من غير حصول مسمى البناء ،والتنكير في (مسجد) للشيوع ،فيدخل فيه الكبير والصغير(1).

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"مَن بنَى لِلَّهِ مَسجِداً ولَو كَمَفحَصِ قَطَاةٍ لبيضها ،بَنَى اللّهُ لَهُ بيتًا في الجنة"(2). قال في نيل الأوطار :حمل ذلك العلماء علي المبالغة ،لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة .وقيل هي على ظاهرها ،والمعنى أنه يزيد في مسجد قدراً يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر ،او يشترك جماعة في بناء مسجد ،فيقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر(3).

ومما يجب أن يراعى ،إخلاص النية لله تعالى ،فمن بنى للرياء والسمعة والمباهاة ،فليس بانيًا لله .

المسجد في الماضي

لقد حدد القرآن الكريم الغاية من خلق الإنسان ،قال الله تعالى :( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)(4) وبهذا المعنى يصبح مغهوم العبادة أعم وأشمل من أن يقتصر علي الشعائر الخاصة كالصلاة والصوم والزكاة والحج ،ويتعداه حتى يتناول حياة الإنسان كلها ،بما فيها من حركات وسكنات ،من فعل وكف عن فعل ...

(1) رواه مسلم 1/ 378 ح 533 .

(2) نيل الأوطار :الشوكاني 2/ 165 .

(3) رواه أحمد 1/ 241 مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه ،وقال الساعاتي في الفتح الرباني 3/ 47 : سند جيد .

(4) سورة الذرايات ،الآية (56) .

الصلاة · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٢