والمراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لا صلاةَ" علي الصحيح ،ابتداء صلاة والشروع فيها ،لأن الوقت بالإقامة للفريضة ،والنهي للتحريم ،فإن أقيمت الصلاة والمصلي في نافلة قد احرم بها من قبل ،أتمها خفيفة من أجل المبادرة إلى الدخول في الفريضة ،ما لم يخش فوات الجماعة ،لقول الله تعالى :( لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)(1) ،فإن خشي فوات الجماعة ،قطع النافلة من أجل اللحاق بالفرض .
ـ وتدرك صلاة الجماعة ،بإدراك ركعة من الصلاة ،على الراجح من قولي العلماء ،لما روي عن أبي هريرة رصي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"مَن أدرك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرَكَ الصلاةَ"(2).
أما دون الركعة ،فلا تدرك به الجماعة للنص في هذا الحديث ،وللقياس على من أدرك الركعة من صلاة الجمعة ،فإنه يلزمه أن يتمها ظهراً لكونه غير مدرك لها .
رسالة المسجد
فضل بناء المساجد :
المساجد بيوت الله ،وهي خير بقاع الأرض ،وأحبها إليه .وبناؤها عبادة من أعظم العبادات ،وقربة من أعظم القربات إلى الله تعالى ،وقد جعلها الحق سبحانه وعلامات الإيمان ،قال الله تعالى :( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)(3) ،وقد أضافها الله سبحانه إلى نفسه لشرفها وفضلها .
عن عثمان رضي الله عنه أنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"مَن بنَى مسجداً للّه تعالى (قال بُكيٌر :حَسبِتُ أنَّهُ قَالَ :يبتغِي به وَجهَ اللّهِ) بَنَى اللهُ له بَيتًا في الجَّنةِ"
(1) سورة محمد ،الآية (33) .
(2) رواه مسلم 1/ 423 ح 607 برقم (161) في الباب .
(3) سورة التوبة الآية (18) .