تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن تحريم الإمامة في مسجد له إمام راتب بلا إذنه أو عذره ،لا يستلزم عدم صحة الصلاة لأن هذا التحريم يعود إلى معنى خارج عن الصلاة ،يعود إلى الافتيات على الإمام ،والتقدم على حقه ،فلا ينبغي أن تبطل به الصلاة ،لأنها وقعت في جماعة وعلى الوجه المشروع فالأصل الصحة لكن مع التحريم .

ـ ويسن لمن سبق له أن صلى ،ثم حضر إقامة الصلاة نفسها في مسجد أو مصلى آخر ،يسن أن يصلي مع الجماعة .وتكون الأولى في حقه هى الفريضة ،والثانية نافلة ،لما روي عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"صَلِّ الصلاة لوقتِها ،فإن أدركتكَ الصلاةَ مَعَهُم فَصَلِّ ،ولا تَقُل إنِّي قَد صَلَّيتُ فَلا أُصَلِّي"(1). ولا يلزمه إتمامها ،وإن أتم فهو أفضل ،لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :"...فما أدركُتم فَصَلُّوا وما فاتَكُم فأتِمُّوا"(2).

ولا يستثنى من ذلك صلاة دون صلاة ،ولايسن قصد المساجد للإعادة ،لأن هذا ليس من عادة السلف ،ولو كان من أمور الخير لسبقنا إليه الصحابة رضوان الله عليهم .

وهكذا يحرص الإسلام على وحدة المسلمين في المظهر والمخبر ،لما في ذلك من الخير والفضل .

وإذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة ،فلا يجوز الشروع في نقل مطلقاً ،لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"إذا أقيِمتِ الصلاةُ ،فلا صلاةَ إلا المكتوبة"(3) والحكمة من ذلك ،هو أن لا يتشاغل الإنسان بنافلة يقيمها وحده والناس في فريضة ،يؤدونها جماعة .

(1) رواه مسلم 1/ 449 ح 648 برقم (242) في الباب .

(2) رواه مسلم 1/ 421 ح 602 برقم (153) في الباب .

(3) رواه مسلم 1/ 493 ح 710 برقم (63) في الباب .

الصلاة · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣١٠