تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأفضل للمسلم أن يصلي في المسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة إلا بحضوره ،لحصول ثواب عمارة المسجد بإقامة الجماعة فيه ،قال الله تعالى :( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)(1). كمسجد يصلي فيه الناس ،فيه رجل إن حضر وصار إماماً ،أقيمت الجماعة ،وإن لم يحضر تفرق الناس ،فالأولى لهذا الرجل أن يصلي في هذا المسجد من أجل عمارته .

ثم الأفضل بعد ذلك صلاة الجماعة في المسجد الذي تكثر جماعته ،كأن يكون هناك مسجدان ،أحدهما أكثر جماعة من الآخر ،فالأولى أن يذهب إليه ،لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة ،وشمول الدعاء ،ورجاء الإجابة ؛لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن كعب :"...صلاةُ الرجلِ معَ الرجلِ أزكى مِن صلاتِهِ وحدهَ ،وصلاةُ الرجلِ مع الرجلينِ أزكى من صلاتِهِ مع الرجلِ ،وما كانَ أكثرَ فهو أحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَ"(2) والصلاة مع أهل العلم والصلاة والمحافظين على الطهارة فيه فضل عظيم ،قال الله تعالى :( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)(3).

ثم الأفضل بعد ذلك الصلاة في المسجد القديم ،فهو أولى من الجديد مع الاستواء في الكثيرة ،لأنه معمور بطاعة الله قبل أن يعمر الجديد .

فإذا استويا فيما سبق ،فالمسجد الأبعد اولى من الأقرب ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"أعظمُ الناسِ أجراً الصلاةِ أبعدُهُم فأبعدُهم ممشي"(4).

(1) سورة التوبة ،الآية (18) .

(2) رواه النسائي 2/ 104 ، 105 كتاب الإمامة ،باب الجماعة إذا كانوا اثنين ،وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي 1/ 183 ح 813 .

(3) سورة التوبة ،الآية (108) .

(4) رواه البخاري 1/ 159 كتاب الأذان ،باب فضل صلاة الفجر في جماعة .

الصلاة · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣٠٨