تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة ،ولو أقيمت الصلاة في غير المسجد ،فهي صحيحة ،وهم آثمون لترك المسجد ،لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم :"...ولقّد هَمَمتُ أن آمُرَ بالصلاةِ فَتُقَامَ ،ثم آمُرَ رجلاً فُيصَلّيَ بالناسِ ،ثم أنطلقَ معي برجال مَعَهُم حزَمٌ مِن حَطَبٍ ،إلى قومٍ لا يَشهَدُونَ الصلاةَ ،فأحَرِّقَ عليهِم بُيُوتَهُم بالنارِ"(1) والحديث لم يستثن من يصلون في البيوت ،فعلم من ذلك وجوب الصلاة في المسجد .

والصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة ،ولا ينبغي ترك أدائها في المسجد إلا لعذر ،وأما من ذهب إلى أنها في المسجد من فروض الكفاية ،فإنه يترتب على قوله هجران المساجد ،وربما تركها بالكلية ،لاعتماد كل واحد على الآخر في الذهاب

إلى المسجد ،ثم إن ذلك يتعارض مع النصوص الصريحة ،قال الله تعالى :( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)(2) وقال سبحانه :( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)(3).

وأما من استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر :"...جعلت لي الأرضُ طيبةً طهوراً ومسجداً.."(4) على جواز الصلاة في كل مكان ،والمسجد أفضل ،فهذا عام مخصص بالأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المساجد .

(1) رواه مسلم 1/ 451 ، 42 ح 651 برقم (252) في الباب .

(2) سورة البقرة ،الآية (144) .

(3) سورة الأعراف ،الآية (29) .

(4) رواه مسلم 1/ 370 ، 371 ح 521 ،برقم (3) في الباب .

الصلاة · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣٠٧