تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت الجماعة في حق الرجال واجبة ،فهي مباحة في حق النساء ،بإذن أزواجهن ،يخرجن لها متسترات ،غير متبرجات بزينة ،ولا متطيبات ،يبتعدن عن مخالطة الرجال ،ويكن وراء صفوف الرجال .

ويسن للنساء أن يصلين مع بعضهن جماعة منفردات عن الرجال ،سواء كانت إمامتهن منهن ،أو يؤمهن رجل ،لأنهن من أهل الفرض ،فيدخلن في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :"صلاةُ الجماعةِ تفضلُ صلاةَ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً"(1) وعن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ...كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها ،وجعل لها مؤذنَا يؤذن لها ،وأمرها أن تؤم أهل دارها .

قال عبد الرحمن :فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيراً(2).

ولفعل غيرها من الصحابيات .

مكان تأدية الصلاة

خص الله سبحانه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،بأن جعل لها الأرض كلها مسجداً وطهوراً ،بخلاف غيرها ،فإنها لا تصلي إلا في الكنائس والصوامع والبيع .

عن جابر رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"جُعلَت ليَ الأرضُ طَيِّبَةً طَهُوراً ومسجِداً ،فأيُّما رَجُلٍ أدركَتهُ الصَّلاةُ صَلَّى حَيثُ كَانَ.."(3).

والمراد الأرض الطاهرة المباحة ،لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة والمصوبة ليست بطيبة شرعًا (4).

واستدل فريق من أهل العلم بهذا الحديث ،على جواز الصلاة في البيت جماعة ،وترك المسجد ولو كان قريبًا ،وإن كانت في المسجد أفضل ،وذهب آخرون إلى أن الصلاة في المسجد من فروض الكفايات ،إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ،وجاز لمن سواهم أن يصلي في بيته في جماعة .

(1) رواه البخاري 1/ 158 كتاب الأذان ،باب فضل صلاة الجماعة .

(2) رواه أبو داود 1/ 397 ح 592 ،وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 118 ح 553 .

(3) رواه مسلم 1/ 370 ، 371 ح 521 برقم (3) في الباب .

(4) نيل الأوطار :الشوكاني 2/ 147 .

الصلاة · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣٠٦