اختلف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة ،فمنهم من قال :إنها فرض كفاية ،إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ،ومنهم من قال :إنها سنة مؤكدة ،ومنهم من قال :إنها شرط لصحة الصلاة .
والصحيح ما ذهب إليه القائلون بالوجوب ،لقوة أدلتهم وصراحتها من القرآن والسنة النبوية وأقوال الصحابة .
وصلاة الجماعة واجبة على الرجال وجوبًا عينيًا حضراً وسفراً للصلوات الخمس ،وقال الله تعالى :( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)(1). فلو كانت صلاة الجماعة سنة ،لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ،ولو كانت فرض كفاية لسقط فرضها بفعل الطائفة الأولى ،فدل ذلك على وجوبها على الأعيان .
قال ابن كثير رحمه الله )وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية الكريمة ،حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة ،فلولا أنها واجبة ما ساغ ذلك"(2). فإذا كان الأمر بالجماعة في وقت الخوف ،والعدو ينازل المسلمين ،والمعركة ساخنة ،فبدهي أن تكون الجماعة في السلم أولى وأوجب .وجمع الصلاة في المطر ،لا يكون إلا لأجل تحصيل الجماعة ،وفيه تنضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى ،فيؤديها المصلون خارج وقتها المعتاد ،والوقت واجب للصلاة ،فلولم تكن الجماعة واجبة لما ترك لها الوقت الواجب .
(1) سورة النساء ،الآية (102) .
(2) تفسير ابن كثير 1/ 547 .