عن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنَّ أثقلَ صلاة على المنافقين :صلاةُ العشاءٍ وصلاةُ الفجرِ ،ولو يَعلَمُونَ ما فيهماَ لأتَوهُمَا ولو حَبواً ،ولقد هَمَتُ أن آمُرَ بالصلاةِ فَتُقَامَ ،ثم آمُرَ رَجُلاً فيصلي بالناس ،ثم أنطلقَ مَعٍي برجالٍ مَعَهُم حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَومٍ لا يَشهَدُونَ الصلاةَ ،فأحَرَّقَ عليهم بيوتَهُم بالنارِ"(1).
وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنفاق ،وهم بتحريق بيوتهم عليهم بالنار ،والمتخلف عن السنة لا يعد منافقاً ،ولو كانت صلاة الجماعة سنة ،لم يهدد تاركها بالتحريق ،ولو كانت الجماعة فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه وهذا غير حاصل ،فدل الحديث على وجوبها على الأعيان .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :أتي النبيَّ رجلٌ أعمى ،فقال :يارسولَ الله ،إنَّه ليسض لي قائدٌ يقودُني إلى المسجدِ ،فيسأل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،أن يُرَخِّصَ لَهُ ،فيصلّي في بيته ،فرَخَّص لَهُ ،فلمَّا وَلَّى دَعَاهُ ،فقالَ :"هَل تَسمَعُ النِّدَاءَ بالصلاةِ ؟" فقال :نعم .قالَ :"فأجِب"(2).
بالرغم من المشقة التي يلاقيها هذا الصحابي ،أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بإجابة النداء ،فدل ذلك على وجوب صلاة الجماعة .
قال في المغني :وإذا يم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائداً فغيره أولى(3).
ولقد استقر أمر وجوبها عند الرعيل الأول من صدر هذه الأمة .
(1) رواه مسلم 1/ 451 ، 452 ح 651 برقم(252) في الباب .
(2) رواه أبو داود 1/ 695 ح 1176 ،وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 218 ح 1043 .
(3) المغني :ابن قدامة 2/ 177 .