وهي وسيلة فعالة لغرس الخير ،ونشر العلم والفضيلة ،فيتعلم الجاهل من العالم ،عندما يشاهد المسلم إمامه أو إخوانه المسلمين ،يقومون بالأعمال الصالحة ،فيقتفي أثرهم ويقتدي بهم .ويقف المصلون في المسجد في نظام يتبعون إمامهم ،فتترى الأمة على الاجتماع وعدم التفرق ،وطاعة ولي الأمر ،وتتعود ضبط النفس ،من متابعة الإمام فلا يسبقه المأموم ،ولا يساويه ويستشعر الناس بالوقوف خلف إمامهم في صفوف منتظمة ،ائتمامهم بقائدهم في صف الجهاد .
ومن قوائد صلاة الجماعة ،مضاعفة الثواب ومحو الذنوب ورفع الدرجات ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"صَلاَةُ الرجلِ في الجماعةِ تُضَعَّفُ على صلاتِهِ في بيتِهِ ،وفي سوقِهِ خمسًا وعشرينَ ضعفَا ،وذلك أنَّه إذا توضَّأ فأحسنَ الوَُضَوءَ ،ثم خرَجَ إلى المسجد ،لا يخُرِجُهُ إلا الصلاةُ لم يخطُ خُطوَةً إلا رُفِعَت لَهُ بها دَرَجَةٌ ،وَحُطَّ عَنهُ بها خطيئَةٌ ،فإذا صَلَّى لم تَزَل الملائكةُ تُصَلَّي عليهِ مادامَ في مًُصَلاة :اللهُمَّ صَلِّ عليهِ ،اللهُمَّ ارحَمهُ ،ولا يزوالُ أحدكُم في صلاةٍ ما انتظرَ الصلاةَ"(1).
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه ،قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"مَن صَلَّى العشاءَ في جماعة ،فكأنما قامَ نِصفَ اللّيلِ ،ومَن صَلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ ،فكأنَّما صَلَّى الليلَ كُلَّهُ"(2). والأحاديث في فضل صلاة الجماعة كثيرة .
ووجود الجماعة يدفع كل فرد إلى التنافس في طاعة الله ،بزيادة العمل الصالح ،والإقبال على الله بصدق واجتهاد ،والحرص على أداء الصلاة في وقتها في خشوع وطمأنينة ،إلى غير ذلك من الفضائل والأجور التي لا تحصل لمن تخلف عنها .
حكم صلاة الجماعة
(1) رواه البخاري 1/ 158 كتاب الأذان ،باب فضل صلاة الجماعة .
(2) رواه مسلم 1/ 454 ح 656 ،برقم (260) في الباب .