تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يأتي الاجتماع السنوي ،ليكون مؤتمراً جامعًا ،ومهرجانًا كبيراً ،يقام في مكان واحد في الخلاء ،ويجتمع له أهل البلد جميعاً ،بما في ذلك الأطفال والرجال والنساء ،حتى ذوات العذر منهن ،عن أم عطية قالت :"أمَرَنَاَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نُخرِجَهُنَّ في الفِطرِ والأضحى :العَواتِقَ والحُيَّضَ وذَوَاتِ الخُذُورِ ،فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعتَزِلنَ الصلاةَ ويَشهَدنَ الخيرَ ودَعوةَ المسلمينَ .قلتُ يارسولَ اللهِ ،إحدانا لا يكونُ لها جِلبَابٌ ،قال :"لُتِلبِسهًا أختُها مِن جلِبَابِها"(1).

إنها تربية اجتماعية رشيدة ،تهدف إلى تحقيق مصالح ومنافع للمسلمين ،بما يحصل من التعارف والتواد بين الناس ،لأن ملاقاة الناس ومصافحتهم تبعث المودة والمحبة في النفس ،وتكون سببا في التواصل بما يحقق الإحسان والعطف والرعاية ،ومعرفة بعضهم أحوال بعض ،فيقومون بعيادة المرضى والتخفيف عنهم ،وتشييع الموتى ،وإغاثة الملهوفين .

وفي صلاة الجماعة إظهار لشعيرة من شعائر الإسلام ،بل من أعظم شعائره ،وهي الصلاة ،وفيها إظهار عز المسلمين وترابطهم بدخولهم المساجد جميعاً ثم خروجهم جميعًا ،فيكون ذلك سببًا في غيظ الأعداء من الكفار والمنافقين .

ومن فوائد صلاة الجماعة ،حصول الألفة بين المسلمين ،واجتماع القلوب على الخير ،وإزالة الحقد والغل ،وهدم الفوارق الاجتماعية والتعصب للجنس واللون ،مما يشيع روح الإخاء والمساواة .

(1) رواه مسلم 1/ 606 ح 890 برقم (12) في الباب .

الصلاة · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٣٠٠