وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :"أتَى النبيَّ رجلٌ أعمَى ،فقالَ :يا رسول الله ،إنَّهُ لَيسَ لي قَائدٌ يقودُني إلى المسجد ،فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يرخَّص لَهُ فَيُصَلِّيَ في بيته ،فَرَخَّص لَهُ ،فلماً وَلَّى دَعَاهُ ،فقالَ :"هَل تَسمعُ النِّداءَ بالصَّلاَةِ ؟"فقالَ :نَعَم .قال :"فأجِب"(1).
فالإسلام يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة ،وينادي بالتوحيد ،والاعتصام بحبل الله المتين .وتنطلق حناجر المؤذنين مدوية في وقت واحد ،تجهر بنداء الحق ،فيجتمع المسلمون خمس مرات كل يوم وليلة في مسجد حيهم .
ثم يلزمهم الله سبحانه بالاجتماع في لقاء أسبوعي ،يجنون من ثماره العلم والتوجيه والموعظة والتذكير ،فتتركز وحدتهم ،تظهر قوتهم ،قال الله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)(2) ،ولم يبح ترك هذا الاجتماع لغير عذر ،لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"مَن تَرَكَ ثلاثَ جُمعَ تَهَاوُنًا بها طَبَعَ اللَّهُ على قَلِبِه"(3) ،وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :"لَيَنَتَهِيَنَّ أقوامٌ عَن وَدعهِمُ الجُمُعَاتِ أو لَيَختِمَنَّ اللَّهُ على قُلُوبِهِم ثم لَيَكُونُنَّ مِنَ الغافِلين"(4).
(1) رواه مسلم 1/ 452 ح 653 .
(2) سورة الجمعة ،الآية (9) .
(3) رواه أبو داود 1/ 638 ح 1052 ،وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 196ح 928 :حسن صحيح .
(4) رواه مسلم 1/ 591 ح 865 .