تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويأمرهم بالصدقة على الفقراء والمساكين ،لأنها سبب إلى رحمتهم بنزول الغيث ،ثم يعين لهم يوماً يخرجون فيه ،ليتهيؤوا ويستعدوا لهذه المناسبة ،بما يليق من الصفة المسنونة ،لحديث عائشة رضي الله عنها ،قالت :"...ووعد الناسَ يوماً يخرجون فيه ..."(1) ،ثم يخرجون في الموعد إلى المصلى ،في تواضع وخشوع وتذلل وتضرع ،لقول ابن عباس رضي الله عنهما "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مُتَبَذِّلاً متواضعاَ متضرعاً حتى أتى المصلى..."(2) فلا يلبسون ثياب الزينة ،ولا يتطيبون ،لأن ذلك من كمال الزينة ،وهذا يوم تواضع واستكانة ،يظهرون فيه الافتقار إلى الله تعالى .

قال في المغني :ويستحب التنظيف بالماء ،واستعمال السواك وما يقطع الرائحة ،ويستحب الخروج لكافة الناس ،وخروج من كان ذا دين وستر وصلاح ،والشيوخ أشد استجاباً ،لأنه أسرع للإجابة .فأما النساء فلا بأس بخروخ العجائز ومن لاهيئة لها ،فأما الشواب وذوات الهيئة ،فلا يستحب لهن الخروج ،لأن الضرر في خروجهن أكثر من النفع ،ولا يستحب إخراج البهائم ،لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله(3).

ويصلي بهم الإمام ركعتين كما ذكرنا آنفاَ ،يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة(سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)(4) وفي الثانية بسورة (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)(5) ،لقول ابن عباس رضي الله عنهما :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلا ... وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد"(6).

(1) رواه أبو داود 1/ 692 ح 1173 ،وحسنه الألباني في صحيح سند أبي داود 1/ 217 ح 1040 .

(2) رواه الترمذي 2/ 445 ح 558 .

(3) المغني :ابن قدامة 2/ 430 .

(4) سورة الأعلى ،الآية (1) .

(5) سورة الغاشية ،الآية (1) .

(6) رواه الترمذي 2/ 445 ح 558 ،وقال :حديث حسن صحيح .

الصلاة · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٩٣