ويشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض ـ أي : أمحلت ،وانجبس المطر ،الذي هو حياة كل كائن حي ،قال الله تعالى :( وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ)(1) ،والماء من أجل نعم الله على خلق .لذا كانت المصيبة بفقده من أعظم المصائب ،التي لا يقدر على إزالتها إلا الله وحده جل وعلا .ومثل جدب الأرض وقحط المطر ،مايصيب الناس من الضرر بغور العيون والأنهار او نقص مائها او تغيره بملوحة ..فيفزع الناس إلى ربهم يتضرعون إليه ،يستسقونه ويستغيثون به بصفة من الصفات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .ويكون ذلك بصلاة جماعة أو فرادى ،أو بالدعاء في خطبة الجمعة ،يدعو الخطيب ويؤمن المسلمون على دعائه من غير صلاة للاستسقاء ،أو بالدعاء عقب الصلوات ،وفي الخلوات من غير صلاة ولا خطبة .
صفة صلاة الاستسقاء
وصلاة الاستسقاء ركعتان .قال في المغني : لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافا في أنها ركعتان(2). وصفتها في موضعها وأحكامها كصفة وأحكام صلاة العيد ،لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجَ مُتبَّذِّىً . . . وصلى ركعتين ،كما كان يصلى في العيد"(3).
قال الترمذي :قال الشافعي :يصلي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين ،يكبر في الركعة الأولى سبعاً ،وفي الثانية خمساً ،واحتج بحديث ابن عباس(4).
ويستحب فعلها في المصلى ،وهي كصلاة العيد في عدد الركعات ،والجهد بالقراءة ،وفي كونها تصلى قبل الخطبة ،وفي التكبيرات الزوائد في الركعتين قبل القراءة ،إلا أنه ليس لصلاتها وقت معين ،ولا تصلى في أوقات النهي ،لأن وقتها متسع ،فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي .
(1) سورة الأنبياء > الآية )30) .
(2) المغني :ابن قدامة 2/ 431 .
(3) رواه الترمذي 2/ 445 ح 558 وقال :حديث حسن صحيح .
(4) انظر سنن الترمذي : 2/ 445 ح 559 .