تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخرافة ،وبين الحق في هذا الأمر .عن المغبرة بن شعبة رضي الله عنه ،قال :انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ،فقال الناس :انكسفت لموت إبراهيم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنَّ الشمس والقمر آيَتَاَن من آيات الله ،لايَنكسفَان لموت أحدٍ ،ولا لحياته ،فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي"(1).

هذا الموقف الشجاع الذي إن دل على شيء ،فإنما يدل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وطهارة نفسه ،فلو كان مدعيا في دعوته ،لاستل الموقف ،وأحاط نفسه بهالة من التعظيم ولكن رسالته وصدق عبوديته لله ،وأمانته في دعوته ،كل ذلك رفع منزلته ،فنطق بالحق المبين ،مصححا عقائد باطلة ،ومبيناأن الشمس والقمر من دلائل قدرة الله ،ولا دخل لهما في ما يحدث من متغيرات للناس .. وعلم الأمة ،ماذا عليها أن تفعل أمام هذه الظواهر ،حتى يزول العارض ،وتعود النعمة بالتجلي .

والمتأمل في ظاهرة الكسوف ،يقف على حقائق ثابتة ،تدفع النفس إلى التوحيد الخالص من كل شبهة ،والعمل على طاعة الله ،والبعد عن المعاصي الذنوب ..تعود الناس رؤية الشمس كل صباح حتى المساء .. ولما غلبت عليهم العادة ،غفلوا عن كونها من آيات الله ،فتأتي ظاهرة الكسوف ،لتخرج الناس من غفلتهم ،ولتبين أن الله موجود ،وأنه وحده سبحانه وهو المتصرف في الكون ،وأنه على كل شيء قدير .. فتعود العقول الضالة إلى رشدها ،والقلوب الغافلة إلى انتباهها ،فتراقب الله وتتقرب إليه .

صلاة الاستسقاء

الاستسقاء لغة وشرعاً :

ـ والاستسقاء لغة :طلب السقي ،قال في اللسان(2) :استقى الرجل واستسقاه :طلب منه السقي ،وهو استفعال من طلب السقيا ،أي إنزال الغيث على البلاد والعباد .

(1) رواه البخاري 2/ 30 كتاب الكسوف ،باب الدعاء في الخسوف .

(2) لسان العرب :ابن منظور 14/ 393 .

الصلاة · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٨٩