ومنها سلامة القلب للمسلمين وخلوه من البدع ،وإعراضه عن فضول الدنيا ،ومنها خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل . . . ومن أشرف البواغث على ذلك ،الحب لله تعالى ،وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه ،وأنه حاضره ومشاهده ،فتحمله المناجاة على طول القيام .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"إنَّ في الليل لساعةً ،لا يوافقها رجلٌ مُسلمٌ يَسألُ اللهَ خيراً من أمرِ الدُّنيَا والآخِرِة ،إلا أعطَاهُ إيَّاهُ وذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ"(1).
من تعود قيام الليل ،وذاق حلاوته ،فليحذر ان يتركه .عن عبد الله بن عمرو ن العاص رضي الله عنهما .قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ياعبدَ اللهِ لا تَكُن بِمثِلِ فُلاَنٍ ،كان يقومُ الليلَ ،فَتَركَ قيامَ الليل"(2) ،وعن عبد الله قال :ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ نام ليلة حتى أصبح ،قال :"ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشيطان في أُذُنَيهِ ـ أو قَالَ :في أُذُنِهِ"(3).
فتأمل حال رجل بال الشيطان في أذنيه .
والشيطان حريص على أن تنام عن الصلاة .عن أبي هريرة رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"يَعقدُ الشَّيطَانُ على قَافَيِةِ رَأسِ أحَدكُم ،إِذَا هُوَ نَامَ ،ثَلاَثَ عُقَد ،يَضربُ كلَّ عُقدَة عَلَيكَ ليلٌ طويلٌ فارقُد ،فإن استيقظ فذَكَرَ اللهَ تعالَى انحلَّت عُقدَةٌ ،فإن تَوَضَّأ انحلت عقدةٌ ،فإن صلَّى انحلت عٌُقدة ،فأصبَحَ نَشيِطًا طَيبَ النَفسِ ،وإلاَّ أصبحَ خبيثَ النَّفسِ كَسلاًن"(4).
4_ صلاة العيدين
عيد الفطر وعيد الأضحى
(1) رواه مسلم 1/ 521 ح 757 ،برقم (166) في الباب .
(2) رواه مسلم 1/ 814 ح 159 ،برقم (185) في الباب .
(3) رواه مسلم 1/ 537 ح 774 .
(4) رواه البخاري 2/ 46 كتاب التهجد ،باب عقد الشيطان على قافبية الرأس إذا لم يصل بالليل .