وصلاة الليل قائمًا أفضل من صلاتها قاعداً بلا عذر ،فإن كان القعود لعذر فأجره كأجر القائم ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران :"مَن صلَّى قائمًا فهُوَ أفضلُ ،ومَن صَلِّى قاعداً فَلَهُ نِصفُ أجرِ القائِم .."(1).
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :"إذَا مَرِضَ العبدُ أو سَافَرَ ،كُتِبَ لَهُ مِثلُ ما كانَ يَعمَلُ مقيمًا صحيحًا"(2).
الأسباب المعنية على قيام الليل
إذا كان الإنسان بحاجة إلى طعام وشراب ليقيم صلبه ،ويقوي بدنه ،فهو بحاجة إلى ما يغذي روحه وعبادة الله هي التي توفر للروح غذاءها ونماءها ،فتستقيم النفس البشرية وتقوى ،بقدر ما تستمد من هذا الغذاء ،وتستطيع مواجهة عواصف الغرور ،وظلم النفس ،وغياهب الغفلة .
فما أجمل الليل في صمته وسكونه ،والنفس تناجي ربها ،في إخلاص ويقين ،والجو يعطره آيات الله ،والقلب يهتز خوفًا ورجاءً ،فتخشع النفس لربها ،تشعر بسعادة روحية ،لاتدانيها سعادة ،تتذوق فيها حلاوة الإيمان ،لأنها وجدت نفسها ،عندما اخلصت عبرديتها لله ،ويزداد الشعور بالراحة والطمأنينة ،كلما ازدادت النفس قربًا من ربها ،وأنسا بلقائه.
وقيام الليل عبادة ،ليست مجرد ركوع وسجود وخضوع فحسب ،بل تلذذ بمناجاة الله وطاعته ،وسعي في مرضاته ،انشراح للصدر ،وسكينة للنفس ،وانتقال من عالم الغرور إلى عالم السرور .
وقيام الليل يحتاج إلى استعداد ومجاهدة ،لأن النفس تميل إلى الكسل والخمول وقلة الحركة ،وكثرة النوم ،بعد أن ثقلت الأجسام ،وتراكمت الشحوم . . .
ومن الأسباب المعينة عليه ما يلي :ـ
(1) رواه البخاري 2/ 41 كتاب تقصير الصلاة ،باب صلاة القاعد بالإيماء .
(2) رواه البخاري 4/ 16 ، 17 كتاب الجهاد والسير ،باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة .