تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسن صلاة التراويح جماعة في المسجد ،ويجوز أن يصليها الإنسان منفرداً في بيته ،ولا يدرك السنة ،ولكنها جماعة في المسجد أفضل ،وقد تقدم ما يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى جماعة بالمسلمين في المسجد ،ولم يداوم على ذلك خشية أن تفرض عليهم ،لأن زمانه ص زمان وحي وتشريع ،فلما زالت علة التشريع بموت الرسول ص ،رجع الأمر إلى أصله ،وقد ثبتت سنة صلاتها في المسجد جماعة في رمضان .

وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر بقي المسلمون على حالهم أوزاعًا مترقين ،ثم جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام .

عن عبد الرحمن بن عبد القاري ،قال :"خرجتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ ،فإذا الناسُ أوزاعٌ مُتَفَرِّقُون ،يُصَلِّي الرجلُ لنفسِهِ ،ويُصَلِّى الرجلُ فُيصَلِّي بصلاتِهِ الرَّهطُ ،فقالَ عُمَر :إنِّي أرَى لو جَمَعتُ هَؤلاءِ على قارىءٍ وَاحدٍ لكانَ أمثلَ ،ثم عزَمَ فَجَمَعَهُم على أَبِّي بنِ كعبٍ ،ثم خرجتُ معهُ ليلةً أخرى ،والناسُ يُصلُّونَ بصلاةٍ قارِئهم ،قال عمر :نِعمَ البِدعةُ هذِهِ ،والتي ينامُونَ عَنهَا أفضل من التي يَقُومُون ،يُريدُ آخِرَ الليلِ ،وكانَ الناسُ يقومونَ أوِّلَهُ"(1).

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مبتدعًا في الدين ،لأن ما فعله له أصل في الشرع .

ويكره التنفل أثناء صلاة التراويح لخروج المصلي عن الجماعة ،فإن فاتته الفريضة ،صلى خلف الإمام ونوى العشاء ،وأتم ركعتين بعد سلام الإمام ،وله أن ينوي راتبة العشاء ،ويدخل مع الإمام في الجماعة ،ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم على الصحيح من كلام أهل العلم .ويكره التنفل بين التراويح أثناء الاستراحة.

(1) رواه البخاري 2/ 252 كتاب صلاة التراويح ،باب فضل من قام رمضان .

الصلاة · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٥٦