هذا هو الثابت المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثم جمع من بعده عمر بن الخطاب الناس على أبي بن ركعب ،فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ،وكانوا يصلون عشرين ركعة ،ويوترون بثلاث ،ووافقهم الصحابة ،ولم يكن لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين .قال في المغني :والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله فيها :عشرون ركعة ،وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي ،وقال مالك :سته وثلاثون ،وزعم أنه الأمر القديم ،وتعلق بفعل أهل المدينة فإن صالحًا مولى التوأمة قال :أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس(1).
والصحيح أن السنة في صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ،وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ،وهو الأفضل ،ولو زاد المصلون علي هذا ،فلا حرج ،لما روي عن السلف من الأنواع المتعددة في الزيادة والنقص ،ولم ينكر بعضهم على بعض ،ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم عدداً معينًا يقتصر عليه ،ولكن يجب أن تكون هذه الركعات علي الوجه المشروع ،وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن مر رضي الله عنهما ،أن رجلاً قال :يارسول الله ،كيف صلاة الليل ،قال :مثنى ،فإذا خِفتَ الصُّبحَ فأوتِر بواحدة"(2).
والأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف ،سواء صلى الإمام إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة او ثلاثا وعشرين ،حتى يكتب له اجر قيام ليلته ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"إن الرجلَ إذا صلَّى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلته..."(3).
(1) المغني :ابن قدامة 2/ 167 .
(2) رواه البخاري 28 45 كتاب التهجد ،باب كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ،وكم كان يصلي من الليل .
(3) رواه أبو داود 1/ 105 ح 1375 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 258 برقم 1227 .