وذهب آخرون إلى أنها اثنتا عشرة ركعة ؛لحديث عائشة رضي الله عنها :"أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ لايَدَع أربعًَا قبلَ الظهرِ ،وركعتينِ قبلَ الغَدَاةِ"(1) ،وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"مَا مِن عبدٍ مسلِم يُصَلِّي لله كُلَّ يَومٍ ثنتَي عَشَرةَ ركَعةً تَطَوُّعًا إلاَّ بَنَي اللَّهُ لَهُ بَيتَا في الجَنَةِ أو إلا بُنِي لَهُ بَيتٌ في الجَّنِة.."(2).
قال الحافظ في الفتح :والأولى أن يحمل على حالين :فكان تارة يصلي ثنتين ،وتارة يصلي أربعا ،وقيل :هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين ،وفي بيته يصلي أربعا ،ويحتمل ان يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين ،ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين ،فرأي ابن عمر ما في المسجد ،دون ما في بيته ،واطلعت عائشة على الأمرين ،ويقوي الأول ما رواه احمد وأبو داود في حديث عائشة :"كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج(3)" قال أبو جعفر الطبري :الأربع في كثير من أحواله ،والركعتان في قليلها(4) .
والصحيح أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة ،أربع قبل الطهر ،وركعتان بعده ،وركعتان بعد المغرب ،وركعتان بعد العشاء ،وركعتان قبل الفجر .
وهذه الرواتب ترفع ما يحصل في الصلوات المفروضة من خلل .
(1) رواه البخاري 2/ 54 كتاب التهجد ،باب الركعتين قبل الظهر.
(2) رواه مسلم 1/ 503 ح 728 ،برقم (101 ) في الباب .
(3) روى هذا الحديث في صحيح مسلم 1/ 504 ح 730 ، برقم 105 في الباب ،عن عبد الله بن شقيق ،قال :سألت عائة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ،فقالت :"كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج ..." .
(4) فتح الباري :ابن حجر 3/ 58 ، 59 .