وتعزية أهل الميت سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله :"مَا مِن مؤمنٍ يُعَزَّي أخاه بمعصيبةٍ إلا كساهُ الله سبحانَهُ مِن حُلَلِ الكرامةِ يومَ القيامةِ"(1) ،وعن عبد
الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"مَن عَزَّى مصابًا فَلهُ مثلُ أجرِهِ"(2) .
والتعزية فيها تسلية لأهل الميت وحث على الصبر والرضا بالقضاء ،وتقوية لهم على تحمل هذه المصيبة واحتساب الأجر ،ووقتها من وقت حلول المصيبة قبل الدفن وبعده حتى يزول أثرها عن النفس وتنسى .
وتجوز التعزية في كل مكان ،في السوق أو المسجد أو العمل ،إذ لا يجوز قصد أهل الميت لتعزيتهم ،أو يسافر لهم لهذا الغرض ،فليس ذلك من السنة ،ما لم يخش قطع رحم فلا حرج .
وخير ما يعزى به ما عزى به الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته زينب ،حين أرسلت إليه رسولاً يخبره أنه صبيا لها في الموت ،فقال صلى الله عليه وسلم :"إنَّ لِلَّهِ ما أخذَ ولَهُ ما أعطَى وكلٌّ عنده بأجلٍ مُسَمَّى ،فَلتَصبِر ولَتحتَسِب"(3) .
واختار بعض أهل العلم ألفاظًا مثل ،أعظم الله أجرك ،وأحسن عزاءك ،وغفر لميتك ،ومثل ذلك جائز ،والأولى ما جاءت به السنة .
ويستحب أن يرد المعزى بقوله :استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك .رد به أحمد(4) ولا يجوز التعزية بألفاظ بدعية مثل البقية في حياتك ،وما ماثل ذلك .
(1) رواه ابن ماجه 1/ 511 ح 1601 وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 267 ح 1301 .
(2) رواه الترمذي 3/ 385 ح 1073 وقال :هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث على بن عاصم .
(3) رواه البخاري 2/ 80 كتاب الجنائز ،باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ..." .
(4) شرع منتهى الإرادات :البهوتي 1/ 359 .