تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى :( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ)(1) جعل له قبراً يوارى فيه ،قال الفراء :جعله مقبوراً ولم يجعله ممن يلقى كالسباع والطيور(2).

ويتولى إنزال(3) الميت ولو كان أنثي ـ الرجال دون النساء لأمور :

الأول :أنه المعهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم .

الثاني :أن الرجال أقوى على ذلك .

الثالث :لو تولته النساء أفضى ذلك إلى انكشاف شيء من أبدانهن أمام الأجانب وهو غير جائز وأولياء الميت أحق بإنزاله لعموم قول الله تعالى :( وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ)(4).

ويسن الدفن في المقبرة ،لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه في البقيع ،والشهيد يدفن في موطن استشهاده ،لأمر النبي صلى الله عليه وسلم رد شهداء أحد ليدفنوا في مصارعهم ،وكان بعض الشهداء قد حمل إلى المدينة.

ويسن تعميق القبر وتوسيعه ،لما روي عن هشام بن عامر قال :شكي لى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال :"احفِروُا وأوسِعُوا وأحسِنُوا ..."(5) ،وذلك أستر للميت وأحوط أن لا ينبش أو تناله السباع ،وفيه قطع للرائحة التي تؤذي الأحياء .

ويجوز الجلوس عند القبر وقت الدفن لتذكير الحاضرين بالموت وما بعده ،ويجوز الدفن في جميع الأوقات ،ويكره في أوقات النهي الثلاثة لغير ضرورة.

وينبغي ستر قبر المرأة عند وضعها فيه ،حتى يصف اللبن عليها ،لأنها عورة ،ويكره ذلك للرجل إلا لعذر كمطر.

(1) سورة عبس ،الآية ( 21).

(2) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل :البغوي 4/ 448 .

(3) أحكام الجنائز وبدعها :الألباني ص 147 .

(4) سورة الأنفال ،الآية (75 ) .

(5) رواه الترمذي 4/ 213 ح 1713 وقال :حسن صحيح .

الصلاة · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٣٤