ولا يجوز اتباع الجنازة بما يخالف السنة من رفع الصوت بالبكاء والذكر والتكبير والترحم ،ولا يجوز أن تتبع بالبخور ،لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لاتُتَبعُ الجنازةُ بِصَوتٍ ولا نارٍ"(1) ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية :لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة ،لا بقراءة ولا ذكر ،ولا غير ذلك ،هذا مذهب الأئمة الأربعة ،وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ،ولا أعلم فيه مخالفًا"(2).
ويحرم اتباعها بمنكر ،كالطبل والعزب الحزين على الآلة ،والنياحة والتصفيق .
ولا بأس بحمل الجنازة علي سيارة ونحوها ،وإذا كانت المقبرة بعيدة ويستحب(3) لمتبع الجنازة أن يكون متخشعًا متفكراً في مآله متعظًا بالموت ،وبما يصير إليه الميت ،ولا يتحدث بأحاديث الدنيا .
ومن البدع ما يقوله بعض الناس أثناء تشييع الجنازة مثل :وحدوده ،فيرد عليه السامعون :لاإله إلا الله ،وكقول بعضهم :اذكروا الله ،فليس لهذا العمل أصل في السنة ،ولا عند السلف رحمهم الله .
دفن الميت
وحمل الميت ودفنه تكريم للميت ،وهو من فروض الكفاية ،قال الله تعالى :( أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً)(4) ،ومعنى الكفت :الضم والجمع ،وقال الفراء :يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم ،وتكفتهم أمواتًا في بطنها أي تحوزهم(5).
(1) رواه أبو داود 3/ 517 ، 518 ح 3171 ،وقال :زاد هارون :"ولا يمشى بين يديها" ،قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 4/ 311 ح 3041 ، 3042 :إسناده رجلان مجهولان .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24 / 293 ، 294 .
(3) المغني :ابن قدامة 2/ 474 .
(4) سورة المرسلات ،الآيتان ( 25 ، 26 ) .
(5) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل :البغوي 4/ 434 .