وحمل الجنازة خاص بالرجال ،وهو مفهوم من هذا الحديث ،ولا يجوز للنساء اتباع الجنائز ،لحديث أم عطية :"نُهينَا عن اتِّباعِ الجنائزِ ولم يُعزم علينَا"(1).
ويجوز المشي خلف الجنازة وأمامها ،لثبوت فعل ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،والأفضل المشي خلفها وهو مفهوم من الحديث الذي رواه عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"عودُوا المريضَ واتبعوا الجنائز"(2). ويسير الراكب خلف الجنازة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الرَّكبُ يسيرُ خَلفَ الجِنازة"(3) ،والأفضل المشي ،لما روى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة ،فأبى أن يركبها ،فلما انصرف أتي بدابة فركب ،فقيل له ؟ ،فقال :"إنَّ الملائكةَ كانت تمشي ،فلم أكُن لأركبَ وَهم يَمشونَ ،فلما ذهُبوا ركبت"(4) ،وفي الحديث جواز الركوب بعد الانصراف دون كراهة .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى على ميت ،تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه ،وهذه كانت سنة خلفائه الراشدين من بعده ،وسن لمن تبعها أن يكون وراءها ،وإن كان ماشيًا أن يكون قريبا منها ،وإما خلفها أو أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها ،وكان يأمر بالإسراع بها ،حتى إن كانوا ليرملون بها رملا ،وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة ،ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود(5).
(1) رواه البخاري 2/ 78 كتاب الجنائز ،باب اتباع النساء الجنائز .
(2) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 299 وقال :رواه الطبراني في الكبير ،وفيه يزيد بن عياض وهو ضعيف .
(3) رواه أبو داود 3/ 533 ح 3180 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 612 ح 2723 .
(4) رواه أبو داود 3/ 521 ح 3177 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 612 ح 2720 .
(5) زاد المعاد :ابن قيم الجوزية 1/ 517 .