تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينبغي أن يدرك المريض أم المرض لا يدني من الموت ،كما أن الصحة لا تباعد منه ،ومرد ذلك كله إلى الأجل الذي قدره الله للإنسان ،فما هي إلا أنفاس معدودة في أماكن محدودة ،فإذا انقضت الأنفاس حل الموت بالإنسان صحيحا كان أو مريضا.

ولكن إذا كانت التوبة إلى الله واجبة علي الإنسان في كل حال ،ففي حالة المرض أوجب .فإذا اشتد المرض ،لا يجوز للمريض أن يتمنى الموت ،ولا يدعو بذلك ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يَتَمنَّى أحدُكُم الموتَ ،إمَّا مُحسِنًا فَلَعلَّهُ يزدادُ ،وإمَّا مُسِيئًا فلعلَّه يَستَعتِبُ"(1) ،أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار(2).

وروى مسلم في صحيحه :" لا يتمنَّى أحدُكُم الموتَ ،ولا يَدعُ بِهِ مِن قَبلِ أن يأتَيِهُ ،إنَّهُ إذا ماتَ أحدُكُم انقَطَعَ عملُهُ لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُهُ إلا خيراً"(3).

وينبغى أن يكون المريض بين الخوف والرجاء ،لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ،فقال :" كيفَ تَجِدُكَ ؟ "قالَ :واللهِ يارسولَ اللهِ إنِّى أرجوً الله ،وإنِّى أخافُ ذُنُوبِي ،فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :لا يجتمِعَانِ في عَبدٍ في مِثلِ هذا الموطنِ ،إلا أعطاهُ اللهُ ما يَرجُو ،وآمَنَهُ ممَِّا يَخَافُ"(4).

(1) رواه البخاري 8/ 130 كتاب التمني ،باب ما يكره من التمني .

(2) فتح الباري :ابن حجر 13/ 222 .

(3) رواه مسلم 3/ 2065 ح 2682 .

(4) رواه الترمذي 3/ 311 ح 983 ،وقال :حسن غري ب ،وقد روى هذا الحديث بعضهم عن ثابت عن الرسول مرسلا.

الصلاة · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢١٥