لذا يجب أن يستعد الإنسان الذي أيقن بأن الموت قادم لا محالة ،قال الله تعالى :( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)(1) ،بالمبادرة بالتوبة النصوح ،والعودة إلى الله ،والالتزام بالطاعة ،والبعد عن المعاصي ،ورد المظالم لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" مَن كانَت لَهُ مَظلَمة لأحدٍ مِن عِرضِهِ أو شيء ،فَلَيَتَحَلَّلهُ مِنه اليوم قبلَ أن لا يكونَ دينارٌ ولا دِرهَمٌ ،إن كانَ له عملٌ صالحٌ أُخذَ مِنهُ بِقَدرِ مَظلَمَتّه ،وإن لم يكن له حسناتٌ أخذَ مِن سيئاتِ صاحبهِ فحُمِل عليهِ"(2) ،والموت يفاجىء الصحيح والمريض ،لذا يجب التزود لما بعد الحياة ،حيث نودع في القبور ،إلى يوم البعث والنشور ،ثم ننتقل إلى دار القرار في الجنة أو النار .
كيف يستعد المريض
المرض ابتلاء من الله وامتحان ،به تنكشف حقيقة العبودية للواحد الديان ،لذا يجب علي المريض أن يرضى بقضاء الله ،وأن يعبد ربه بالصبر فيما قدر له من ضر ،وعليه أن يحسن الظن بالله وأن يتذكر نعم الله السابقة والحاضرة ،وأن يطهر قلبه بالإيمان .
ولا حرج علي المريض في التداوى بمباح ،ولا يجوز بمحرم ،لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما انزلَ اللهُ داءً إلا أنزل له شفاءً"(3) ،وقال صلى الله عليه وسلم :" إنَّ اللهَ خلقَ الداءَ والدواءَ ،فتداوَوا ،ولا تَتَداوَوا بحرامٍ"(4).
ولا يجوز التداوي بما يفسد العقيدة ،بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين والكهان والمنجمين ،أو بالذبح لغير الله ،أو بتعليق التمائم...
(3) أخرجه البخاري 7/ 12 كتاب الطب ، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء .
(4) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 86 ،وقال :رواه البراني ورجاله ثقات .