قال الله تعالى :( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)(1) ،وقال تعالى :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)(2) ،وقال تعالى :( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(3).
كثير من الناس يقلبون على الدنيا ،ويغترون بمباهجها ومفاتنها ،يظنون أنهم فيها خالدون ،فينكبون علي الشهوات ،ويزهدون في الطاعات ،فوافاهم الأجل ،وليس لهم إلا ماقدموا من العمل ..
ولما عرف السلف الصالح حقيقتها ،فلم يركنوا إليها ،وعملوا للاخرة ،وقدموا توبتهم ،واتقوا ربهم .. قال الإمام الشافعي(4) رحمه الله :
إنَّ لله عباداً فُطناً تركُوا الدنيا وخَافُوا الفتَنَا
نظروا فيها فلما عَلمُُِوا ... أنَّها ليست لحيَّ وَطّنَا
جَعَلُوهَا لجةً واتخذوا صَالِحَ الأعمالِ فيها سُفُنَا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكثِرُوا ذِكرَ هَاذِمِ اللذَّاتِ" ،فالموت يأتي فجأة ،لا يقرع الأبواب ،ولا يمنعه حجاب ،يقبل علي الصغير والكبير ،ولا يقبل البديل ،قال الله تعالى :( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(5).
(1) سورة الرحمن ،الآيتان (26 ، 27 ) .
(2) سورة البقرة ،الآية (197) .
(3) سورة الشعراء :الآيتان ح 88 ، 89 ) .
(4) ديوان الإمام الشافعي ص 84 ، 85 .
(5) رواه النسائي 4/ 4 كتاب الجنائز ،باب كثرة ذكر الموت ،وقال الألباني :حسن صحيح ،في صحيح سنن النسائي 2/ 393 ح 1720 .
(4) سورة الأعراف ،الآية (34 ) .
(7) رواه البخاري 3/ 99 كتاب المظالم ،باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له ،هل يبين مظلمته؟.