1_ قال الله تعالى :( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ)(1).
يقول سيد قطب :كما أن هاتين الآيتين قد تعنيان حالة دائمة كلما توفت الملائكة الذين كفروا ،في يوم بدر وفي غيره .. ،فالتعبير القرآني يرسم صورة منكرة للذين كفروا ،والملائكة تستل منهم أرواحهم في مشهد مهين ،يضيف المهانة والخزي إلى العذاب والموت .. ثم يتحول السياق من صغية الخبر إلى صيغة الخطاب :( وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ،ليرد المشهد حاضراً كأنه اللحظة مشهود ،وكأنما جهنم بنارها وحريقها في المشهد ،وهم يدفعون إليها دفعاً مع التأنيب والتهديد ،( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) ،وأنتم إنما تلاقون جزاء عادلاً ،تستحقونه بما قدمت أيديكم(2).
2_ قال الله تعالى :( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ)(3) ،فيحشر المرتد مع الظالمين من أهل الكفر والشرك ،فهم أصناف متشابهة ،وتأمل التهكم فإذا كانوا لم يهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم ،فاهدوهم إلى صراط الجحيم .
(1) سورة الأنفال ،الآيتان ( 50 ، 51 ) .
(2) في ظلال القرآن :سيد قطب 33 / 1534 .
(3) سورة الصافات ،الآيتان (22 ، 23 ) .