تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله صلى الله عليه وسلم :" عُرَى الإسلام ،وقواعد الدين ثلاثة عليهِنَّ أسِّسَ الإسلام ،مَن ترك واحدةً منهنّ فهو بها كافر ،حلال الدم ،شهادة أن لا إله إلا الله ،والصلاةُ المكتوبةُ ،وصومُ رمضان"(1) ،وهل يستحل الدم إلا لمن خرج عن الإسلام ؟

أما ما سيق من الأدلة على أن تارك الصلاة لا يكفر ،عندما نتأمله نجد عدم تعارضه مع القائلين بالكفر(2) ،وقد دل الإجماع على كفر تارك الصلاة(3).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن كان مقراً للصلاة في الباطن معتقداً لوجوبها ،يمتنع أن يصر تركها حتى يقتل ،وهو لا يصلي ،هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم ،ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ... ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل ،لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ،ولا ملتزماً بفعلها ،وهذا كافر باتفاق المسلمين(4).

واختلف(5) أهل العلم القائلين بقتله ،أيقتل حداً أم يقتل كفراً ؟ويترتب على ذلك ،أيستتاب أم لا؟

ـ فمن ذهب إلى قتله حداً جعل حد ترك الصلاة القتل ،والحدود تجب بأسبابها المتقدمة كالزنى ،ولا تسقطها التوبة بعد الرفع إلى الإمام .

ـ ومن ذهب إلى قتله كفراً ،يرون الاستتابة ،لأن هذا قتل لترك واجب ،شرعت له الاستتابة كقتل الردة ،بل الاستتابة يحمله على التوبة مما يخلصه من العقوبة في الدنيا والآخرة ،وهذا القول هو الصحيح .

(1) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 48 وقال :رواه أبو يعلي بتمامه ،وراه الطبراني في الكبير بلفظ بني الإسلام علي خمس .قال في الترغيب والترهيب 1/ 382 :رواه أبو يعلي بإسناده حسن .

(2) أنظر رسالة في حكم تارك الصلاة لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .

(3) كتاب الصلاة وحكم تاركها :ابن قيم الجوزية ص 50 ، 51 .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 22/ 48 .

(5) انظر كتاب الصلاة وحكم تاركها ابن قيم الجوزية ص 23 ، 24 .

الصلاة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاةص ٢٠٨