قال الشوكاني :والحق أنه كافر يقتل ،أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم ،وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة ،فتركها مقتض لجواز الإطلاق ،ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون ،لأنا نقول : لايمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ،ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفراً ،فلا ملجىء إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها(1).
وقد علل الشوكاني القول بوجوب القتل ،بما شرطه الله في القرآن من التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ،فلا يخلى من لم يقم الصلاة ،وبما صح من السنة التي تقضي صراحة بوجوب القتل . وذكر أن دليل مانعي القتل :"لا يحل دم امرىء مسلم" ،لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة(2).
وما سيق من الأدلة التي ترى عدم كفر تارك الصلاة وعدم قتله ،وتأويلها لما صرحت به الأحاديث بكفر تارك الصلاة إلى أنه كفر نعمة لا كفر ملة ،أو كفر دون الكفر الأكبر ،فيرد على هذا من وجوده :
أولا :
تارك الصلاة هدم ركنا من أركان الإسلام ،وهذا يقتضي تقويض البناء الإسلامي في داخله ،وخروجه من دائرة الإسلام إلى الكفر ،خاصة وأن الصلاة هي الحد الفاصل بين متضادين فلا وجه للتداخل بينهما ..
والنصوص الدالة على الكفر المخرج من الملة صحيحة صريحة لا تحتاج إلى تأويل ،ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ليسَ بينَ العبدِ والشركِ إلا تركُ الصلاةِ ،فإذا تركَها فقد أشركَ"(3).
(1) نيل الأوطار : الشوكاني 1/341 ، 342 .
(2) المصدر السابق 1/ 341 ، 341 .
(3) رواه ابن ماجه 1/ 342 ح 1080 ،وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/ 177 ح 885 .