وعن أبي أمامة الباهلي قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لو أنَّ صخرة زنة عشر عشروات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا ،ثم تنتهي إلى غيّ وأثام .فقلت ما غيّ وأثام :بئران في أسفل جهنّم ،يسيل فيهما صديد أهل جهنم ،فهذا الذي ذكر الله في كتابه (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً)(1) (أَثَاماً)(2) "(3).
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "بينَ الرجلِ وبينَ الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ"(4) قال الشوكاني : الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ،ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكراً لوجوبها ،إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ،أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة ،وإن كان تركه لها تكاسلاً مع اعتقاده لوجوبها ،كما هو حال كثير من الناس ،فقد اختلف الناس في ذلك(5).
قال ابن القيم : لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب ،وأكبر الكبائر ،وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس ،وأخذ الأموال ،ومن إثم الزنى والسرقة وشرب الخمر ،وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة(6).
(1) سورة مريم ،الآية(59) .
(2) سورة الفرقان ،الآية ح 68 ) .
(3) رواه الطبراني في الكبير 8/ 206 ،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 389 :وفيه ضعفاء قد وثقهم ابن حبان ،وقال :يخطئون .
(4) رواه مسلم 1/ 88 ح 82 .
(5) نيل الأوطار :الشوكاني 1/ 340 ، 341 .
(6) كتاب الصلاة وحكم تاركها : ابن قيم الجوزية ص 16 .