تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أريت

196

قبيل الصبح في النوم أننا

جميعا على سطح ينيف بنا السطح

إذا فارس يهوي إلى السطح معلنا

أخو شكة يزهى به السيف والرمح

197

يلوح بالبشرى إليك مبادرا

بنصر وتمكين أجدهما النصح

وعالوا بتبكير من الدار عدوة

بعقب كتاب الفتح إذ قرئ الفتح

فلم أر حلما مثله صدق وافد

على سرعة ما كان يسبقها اللمح

فهنأت بالشكر العطية إنه

تدوم مع الشكر العطية والنصح

وقل لي فدتك النفس من كل حادث

وإن كان للنفس الضنانة والشح

إلى كم يكون العتب في غير معتب

198

بتمويه واش شأنه القذف والقدح

يصرح بالبهتان تصريح مازح

ويا رب حتف ساقه الهزل والمزح

أما خلة ترعى ولا طول عشرة

ولا حرمة الندمان تقضى ولا الملح

تبين فإن الحق يجلو دجى العمى

وإن كنت في شك فقد بين الصبح

وما لي ذنب غير أني محسد

وفي زمن تكدي الأمانة والنصح

فإن كان لي ذنب فحلمك واسع

199

وحكم الكتاب العفو والكظم والصفح

فقد نالني بالأمس ما مل سمعه

فأجمل فإن القرح ينكؤه القرح

وما كنت ذا شعر ولكن جراحة

من الغم في صدري وقد ثعب الجرح

قال: وكان أحمد بن طولون قد حبس ابن مدبر في حجرة مفروشة ومعه خادمان يخدمانه، ويوجه إليه أحمد بن طولون في كل يوم مائدة حسنة عليها من كل شيء، فلما ورد عليه هذا الشعر أغاظه فأحضره إليه، وقال له: تفككك وتفكهك يدلان على أنك ما وقفت على علمي بما قصدتني به وكاتبت السلطان في مرة بعد أخرى بسوء طبعك، وقبح كيدك، وجرأتك على ربك بأيمانك الكاذبة، هبك ويحك تتوهم بخبثك أنه قد جاز أنها تجوز على عالم الغيب والشهادة، والله لقد أردت قتلك لولا اليمين التي حلفت بها لك، لما صح عندي من سعيك في أذيتي، وقصدك مكروهي، وحيلتك في سفك دمي. فأنكر ذلك فقال: ويلك، تنكر وهذه كتبك بخطك عندي؟ ثم أحضره الكتب التي سلمها إليه الحسن بن مخلد ورماها إليه وقال له: ويلك هذه كتب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويخاف عقوبته، عز وجل، التي يخافها من بغى وأساء؟ والله لولا ما في قلبي من يميني لضربت عنقك الساعة، وضربتك بالسوط حتى تموت. وأمر به فأخرج من بين يديه سحبا. وعمل أحمد بن محمد الواسطي جوابا لشعر ابن مدبر، ودخل به إلى أحمد بن طولون فقرأه عليه فأعجبه وأمره بإنفاذه إليه، وقيل: إنه لمحمد بن عبيد الغفار.

200

أأحمد كان السطح يا ابن محمد

منيفا ولو عاليته خسف السطح

201

متى كنت في الأحلام لله صادقا

فتصدق في رؤياك إذ وضح الصبح [فكم ذبحت كفاك من رب نعمة

بلا شفرة [أو] يحتوى الملك والسرح

فأصبح مما خول الله عاريا

فلا جاهه يبقى ولا المال والربح

ومن عدلنا أن قد زويت مضيقا

عليك فلا عفو مرجى ولا صفح

فلو جاءنا الناعي بنعيك جاءنا

بأن جاء نصر الله للناس والفتح]

ولكن أدام الله عز أميرنا

وتمت له البشرى ودام له النجح

فما زال ميمون النقيبة ماجدا

أخا عزمات لا يطيش بها الجمح

وما زال في الهيجاء أول فارس

له يضحك السيف المهند والرمح

فاستجادها أحمد بن طولون وأنفذت إليه، فلما قرأها ندم على ما كان من خطئه على نفسه حيث لم ينفعه، ولم يزل في حبس أحمد بن طولون حتى عمي ومات.

وكان قد أشرك بين علي بن الحسن بن شعيب المدايني وبين ابن الأطروش في الخراج، فوجدت لعلي بن شعيب رقعة إلى ابن مدبر يقول فيها بخطه: «قد علم الله، جل اسمه، زهدي في العمل الذي أتقلده، وكراهتي له، وخوفي منه، وأسأل الله، جل اسمه، أن يكفيك ما أهمك.» فأمر به أحمد بن طولون إلى المطبق فما زال فيه حتى مات، وأفرد ابن الأطروش بالخراج.

وكان أحمد بن إسماعيل بن عمار المعروف بسبع شعرات قد قدم إلى أحمد بن طولون من الشام فقلده الأملاك وما خرج عن الخراج، وصرف به الحسن بن سليمان بن ثابت، وتقدم إلى أحمد بن إسماعيل بمطالبة الحسن بما دفعه علي ابنه، فطالبه بذلك وضربه فمات في الضرب، ونحن نذكر خبره مفردا إن شاء الله.

سيرة أحمد ابن طولون · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سيرة أحمد ابن طولونص ٤٣